قصة صورة: رحلة قصيرة في فرنسا
October 18th, 2007

في الصيف الماضي زرت فرنسا لحضور دورة تدريبية لمدة أسبوعين كانت أول مرة أزور فيها باريس. حاولت ان استرق ساعات قليلة من كل يوم بعد برنامج الدورة المنهك في بعض الأحيان لأتعرف على أهل باريس ، وأرض باريس.
أول ماشدني في باريس هو نبرة التحدي الواضحة في معالمها ، ابتداءً بتيرمنال ون بمطار تشارل ديجول (لم يعجبني تحديداً ولكن بناءه المعقد لفت نظري) ، وليس انتهاءً ببرج ايفل أو قصر فرساي ، ثم تترجم ذلك بوضوح عندما سمعت فرنسية تقول
” impossible n’est pas français”
أي أن مستحيل ليست في الفرنسية.
عندما اقارن ذلك بمكان من اوروبا ، المانيا الجارة ، اجد أن الألمان مثلاً يضعون الفعالية والكفاءة قبل التعقيد والمظهر، ربما مطار فرانكفورت اقرب مثال.
تسلقت برج ايفل على قدمي ولم استخدم المصعد ، ايفل بنية رهيبة من الحديد بدا لي في النهاية استعراض عضلات.
سبب استخدامي للدرج الازدحام الرهيب على المصاعد ، ولكني لم اندم بعد ذلك على متابعة الصعود الى منتصف البرج (حوالي ٧٠٠ درجة إلى المنتصف) ومن المنتصف منهكاً تابعت بالمصعد.
تعرضت الى بعض المواقف المختلفة هناك ، استطيع أن اقول ان باريس مدينة احتفالية ، في كل ناحية منها تجد حركة وصخب. هذا يلعب خفة في الطريق وآخر يعزف في الأنفاق حزيناً أو على الأقل يبدو كذلك..
تهت كثيراً في باريس ، وغالباً كنت أجد من يساعدني ، نادراً ماتجد من يتلكم الانجليزية وغالباً لو سألت أحدهم عن ما اذا كان يتحدث الإنجليزية فإنه يرد عليك بالنفي. الأفضل أن تفاتحهم الحديث بالفرنسية ولو كانت كلمات قليلة ستجد ترحيب كبير ومساعدات جمة!
بدالي في كثير من الأحيان أن اللغة الثانية بعد الفرنسية في باريس هي العربية وليس الإنجليزية …
أول يوم لي في باريس وبعد زيارتي لمنطقة قوس النصر في آخر جادة الشانزليزيه تهت في طريق العودة. صرفت حوالي ٥ أو ٦ تذاكر للمترو وراودني القلق في تلك الأنفاق المعقدة. مشكلتي الأولى كانت عدم معرفة أصلاً باسم المنطقة التي فيها الفندق ولم أكن احمل أي ورقة بذلك.
وبعد جهود مضنية وبقليل من الفرنسية من جانبي وبعض الإنجليزية من رجل آخر استطاع استنتاج مكان الفندق ، كررت له اسماء قريبة من اسم المنطقة أو مناطق قريبة منها ، فاشترى لنفسه تذكرة وصاحبني حتى تأكد من أني عرفت طريقي وشكرته وانصرف.
مشكلتي أني تهت في قطارات توصل إلى خارج باريس وليس شبكتها الداخلية ، عموماً لم تكن تلك سوى المرة الأولى ولحقتها ثانية وثالثة ورابعة. في كل مرة تهت فيها ينتابني قلق من صعوبة عودتي إلى الفندق.
الناس عموماً متعاونين وفي مرات كثيرة بينما اتصفح الخريطة أجد من يأتي أو تأتي ليعرض علي المساعدة.
باريس غالية جداً ، ربما ليست كلندن ولكني متأكد أنها تأتي في المرتبة الثانية. أكثر ما أزعجني هناك هو الطعام ، بالرغم من أني شخص لا أهتم كثيراً للأكل الا أنهم الباريسيين لايطهونه جيداً ، وكثيراً ماشعرت بأنه نيء بالرغم من تأكيداتي على (حرق) كل الأكل.
زرت اللوفر وقد خيبت أملي الموناليزا! لوحة الموناليزا أو مايسمى بالجوكوندا صغيرة مقارنة ببقية اللوحات وحاولت جاهداً أن اتحرك أمامها يميناً ويساراً لأرى إن كانت تبدو العينان وكأنهما تلاحقانني ولكن لاحياة لمن تنادي!

وهذه صورة لمظاهرة أمام اللوفر ضد الحرب في العراق:

ويومها أيضاً كانت هناك مسيرة لدعم القضية الفلسطينية ، كلها تحركات بسيطة ومنظمة كانت تنتقدر المعابر الإسرائيلية وترمز لذلك باستخدام اشكال مختلفة ورأيت الرجال والنساء يرتدون الشماغ الفلسطيني.
قصر فرساي هو الآخر زرته في عطلتي الأسبوعية لأنه كان خارج باريس ، اعجبتني حديقته أكثر من ما اعجبني داخله ، وهذه صورة من الداخل وصورة لحديقة القصر:


فكرة الباريسيين عن السعودية مستوحاة من مقاهي الشانزليزيه ، سيارات فارهة بلوحات سعودية وأموال حدودها مجهولة .. حتى أن أحد الفرنسيين قال لي أنه يتخيل اذا زار السعودية بلد كل اهله يقود رولزرويس!
استطيع القول بأن باريس مدينة تتنفس التاريخ في كل لحظة ، وغبارها شاهد على حضارة قويت في القدم وان وهنت في الحاضر ، ورغبة قوية واصرار من اهلها على استعادة أمجاد ماضية ، والمنافسة حولهم محتدمة تقودهم دوماً لتحدي أنفسهم والأخرين.
معالم باريس التاريخية لانهاية لها ، ليس حبي للفن أو التاريخ هو الذي دفعني لزيارة متاحفها ، بل لفهم طبيعة أهلها وسياحها غالبا ، وربما فضولاً أحياناً أخرى ..
على أية حال مازلت أفضل المدن الهادئة ذات الطبيعة الخضراء التي لم يرسمها البشر ، والبساطة اكثر قرباً إلى نفسي من التعقيد ، وبروتوكولات التعامل تشكل معضلة قد تجعلني اهرب من بعض الأماكن أحياناً!

October 18th, 2007 at 5:11 am
تقرير جميل، استمتعت بقراءة انطباعك.
تحيتي،
October 19th, 2007 at 2:35 am
سطور رائعة، وتقرير مختصر ومفيد للغاية..
أعجبني استقرائك لكل شيء، وصراحتك في الحديث عن أشياء لاتهمنا بعض الأحيان..
شكراً لك أستاذ ياسر وتقبل تحياتي ..
October 19th, 2007 at 1:33 pm
مقال مميز جدا يختصر باريس في سطور
اعجبتني مغامراتك في القطارت رغم عدم معرفتك باللغه والمكان
وصعودك لبرج ايفل بالسلالم
October 19th, 2007 at 2:25 pm
كل الصور جميلة واستمتعت بوصفك لفرنسا ولكن الصورة الاولى عجييييييبة .
هل يقفون في طابور ؟؟
وماذا ينتظرون ..؟؟
وكم يستغرق الشخص الاخير للوصول لاول الصف ؟؟
لو عندك صورة ثانية فيها نهاية الصف
ان كان طابور فاحسدهم على النظام والانضباط وليتنا نأخذ منهم مثل هذه السلوكيات الجميلة.
October 19th, 2007 at 6:10 pm
معروف عن الفرنسين تعصبهم للغتهم, حتى شعوب اوروبية آخرى, مو زي العرب الي يتكلموا بلغة اجنبية مع نفسهم..
بس كيف اللغة التانية هي العربية؟ من ناحية الجاليات العربية الموجودة أو نفس الفرنسين هما الي يتكلموا عربي؟
October 19th, 2007 at 7:21 pm
منى:
القيت بانطباعاتي بكثير من التحفظ!
محمد:
مرحبا شيخ محمد … ايش الأشياء اللي مو مهمة بالنسبة لك؟ قللي عليها وانا اوريك فيها
layal:
لو كان لدي وفرة من الوقت كما كنت سابقاً لذكرت تفاصيل كل مرة تهت فيها! صعود ايفل لوحده حكاية تستاهل موضوع منفصل ..
nasser:
موضوع الانتظام والطوابير قديم ومعد سار يخطر في بالي ، ترى احنا بس اللي نحس بقيمة الشي هذا كإننا جيين من كوكب تاني
حتى اصعد بالدرج استغرق من الطابور ١٥ ساعة ، بالصعد ربما مكثت ساعتين. عند قصر فرساي قضيت ساعة وثلث في انتظار دوري حتى اشتريت التذكرة .. ولولا الثنائي الكندي الذي صاحبني لكنت الغيت الزيارة.
khawlah:
نعم من ناحية الجاليات العربية الموجودة في كل مكان ، في المطارات والقطارات والمطاعم والمحلات … حتى في المعهد الذي درست فيه.
October 20th, 2007 at 12:44 am
جميل ان الواحد ياخد دورة في دول عديدة عشان يكتسب ثقافات مختلفة ويتعلم من حضارات الدول بشتى الأشكال ومعرفة كل جديد
وللمعلومية ارفاق الصور مع التقرير ممتع للغاية ويعيش القارئ بالجو والمكان
وتسلم لنا ياسمي
October 26th, 2007 at 3:25 pm
الله يسلمك أبوشهاب