Home » تطوير » هل البيئة أولوية؟

هل البيئة أولوية؟

يتضاءل حجم اهتمامنا بالبيئة أم مشاكل مجتمعنا القريب الذي يشهد ولادات عسيرة لنظام حياة جديدة يعيشه في العالم الشرس اليوم.

عندما تكون لدينا مشاكل ومآسي فكرية وأخلاقية ، مجتمعية واقتصادية ، وفي المجتمعات الجارة حروب وقتل ومقاومة ، كل هذه أسباب تضمحل أمامها المشاكل البيئية المحيطة بنا وبالعالم.

الاهتمام بالبيئة الذي قد يبدو في إعادة تدوير المخلفات ، يعبر بالنسبة لنا عن رفاهية شعوب انتهت من حاجاتها الأساسية في الأكل والشرب والمأوى والأمان والعمل ، فأصبحت تلتفت إلى ما تلمع به صورتها الإنسانية ولطفها وأدبها حتى مع بيئتها.

العواصف والأعاصير التي يعتبرها البيئيون ردات فعل (الطبيعة) على تلوثها ومقاومتها له ، نضعها في خانة الابتلاء والعذاب ، وإيماننا بأن الأرض ستكمل دورتها حتى قيام الساعة ، يعزز من تجاهلنا للـ (بروبوجاندا) الإعلامية التي تزعم أن الاحتباس الاحراري خطر على الوجود البشري.

على سلم الأولويات ، أين يجب أن تكون البيئة؟

حماية البيئة ومراقبتها عامل مهم لتلبية أغلب حاجات الإنسان التي نعتبر البيئة تأتي بعدها ، البيئة تأتي لتحقيق الأكل والشرب، الأمان والمأوى ، ولها درجات متفوتة في مدى التآمها مع حاجات الإنسان.

الأفق العام لمفهوم البيئة بحاجة إلى توسعة وتمدد ، فمشاكلنا البيئية اليوم ليست فقط منغصات (لتمشياتنا) على البحر عندما نشم رائحة كريهة ، وليست فقط إعادة تدوير المخلفات ورميها ، أو مشكلتنا ليست دفيئة الأرض وحسب.

بالرغم من أن كل ماسبق صحيح وخطر وواقع ، إلا أن هناك من الوقائع البيئية الأقرب في الزمن والتأثير على حاجاتنا الأساسية في حياة.

الغذاء والشرب الملوث أصبح حقيقة على اختلاف درجاتها ، في الغذاء الملوث سموم أحياناً تكون ذات مفعول قوي وظاهر في دورة زمن قصيرة كما حصل في قرية البديعة في منطقة القصيم(*)، وأحياناً تكون على دورة زمن أطول أو في أعراض مرضية غير مميتة بالضرورة.

تربط العديد من الدراسات البيئية اليوم بين أمراض السرطانات والغذاء والشرب الملوث ، وهناك الكثير من الأمراض المختلفة التي يُعتقد بوجود أسباب تلوث وراءها أحياناً لا تكون معروفة.

من خصائص بعض الملوثات السمية دخولها في دورات الطبيعة المناخية ، وانتشارها من قطر إلى قطر آخر بعيد. حتى بعد وقف استخدام هذه الملوثات.

مادة دي دي تي التي كانت تستخدم حتى العام ٩٢ في مكافحة الآفات الزراعية وتم منعها ووقفاستخدامها منذ ذلك الحين، وهي مادة شديدة السمية ، مازالت إلى اليوم تظهر تركيزاتها بنسب متفاوتة ، ليس فقط في المحاصيل الزراعية ، بل انتقلت ووصلت إلى الأسماك والروبيان.

مادة دي دي تي كانت تمتص من البيئة بنسبة كبيرة ، مايذهب منها لقتل الحشرات في الحقيقة يعادل ١٪. ويذهب الباقي في التربة فيصل للمياه الجوفية ، ومنه مايتبخر فتنقله السحب والأمطارلمناطق بعيدة.

يقال عن دجلة والفرات أن من يتحكم بهما يتحكم بالمنطقة ، نالهما التلوث في نطاقات شاسعة. النيل أطول أنهار الدنيا، تلوثه ظاهر بالعين المجردة. المياه الجوفية في العديد من دول العالم لاسيما منطقتنا، تتلوث بهدوء بالنفايات الخطيرة المتسللة إليها في وضح النهار.

لايعتبر كثير من العامة أن بناء مستشفى من الرفاهيات ، وتهتم الصحافة ويدندن المرضى وأهاليهم ويصعدون أحياناً من انتقاداتهم للخدمات الصحية في بلدانهم ، لكن الذين يأبهون بطريقة وصول الداء قليل.

ظواهر مثل الدفيئة والتصحر ، والتلوث ، تنال نطاقات شاسعة ، تشمل غذاء الانسان الذي يتناقص في الوقت الذي نحن في حاجة متزايدة إليه ، والماء يضمحل ويختفي ونحن نسكت عنه ولا نبالي.

دورنا اليوم حماية أنفسنا، وعلى الحكومات مراقبة معايير سلامة الغذاء والشراب، ومراقبة المشاريع الصناعية والعقارية ودراسة تأثيراتها ، ووضح خطط لها لنقلل الأضرار البيئية لتحقيق الحد الأدني الذي لايضر بصحة الإنسان.

وربما نبحث عن فتوى خضراء ، كالتي وجدتها هنا!

————-
* حادثة قرية البديعة:
١- تقرير قناة العربية في اليوتيوب
٢- الخبر في صحيفة الرياض

2 Responses for هل البيئة أولوية؟

  1. asma قال:

    من منا يلتفت لموضوع البيئة طوال يومه وجعله جزء من الروتين الأساسي في حياته? لا اعتقد هناك أحداً منا اهتم يوماً بمكونات المبيدات الحشرية المنزلية أو حتى أضرار بعضها بالنسبة للهواء ومدى تأثيره فيه.. من منا فكر يوماً في تأثير البلاستيك الذي نشتريه بشكل جنوني وحاول (مجرد محاولة) فهم العلامات الموضوعة على الأواني البلاستيكية أو الألعاب? من فترة بسيطة بدأت أدقق في هذه الأمور خاصة بعدما أصبحت جارتي تحرق كميات كبيرة من النفايات في حديقة منزلها والتي بطبيعة الحال تطل على بيتنا وتكتمه بشكل فظيع خاصة أننا نترك البيت 12 ساعة على الأقل يومياً!!
    >>>تراني مقهورة من دي الجارة لي كم شهر وفشيت خلقي هنا :D

    شكراً ياسر :)

  2. موضوع البيئة يشدني دائما و اهتم به حتى عندما كنت أتعامل مع الأطفال كمعلمة..و لكن معك مهندس ياسر أصبحت أشد اهتماما به ,و حماسا لمعرفة المزيد و التفكير في حلول اصلاحية للبيئة..
    قلما تجد أناسا يهتمون بالبيئة (على الأقل في نطاق من أعرفهم).. أن الحديث عن البيئة حديث واسع الأفق..متفرع المواضيع..من حولنا يحتاج ان يعرف ماهي البيئة؟
    و أي أنواع البيئة التي نريد أن نتحدث عنها؟
    (بصراحة كل أنواع البيئات :بيئة المنزل- المدرسة – العمل – الطبيعية:يحتاجلها تعديل !!)
    نحتاج الى توعية تبدأ بشكل عام ثم تدخل للتفاصيل..
    لا ندري ما دورنا في تلوث البيئة؟
    و لا نعرف ما مدى قدرتنا على حماية البيئة؟
    الموضوع ضعيف الأهمية في بلدنا عند عامة الناس..ويجهله الكثيرون ..و ان علموا عنه علموا الشيء القليل و قد لا يعملوا به :( مثلا : جات علية !يعني أنا الي الآن حألوث البيئة خلاص!!)
    …لا أعرف في خاطري كلام كثير…, أحرفي مبعثرة…و أفكاري متشتته..
    أتمنى لو أقدم معك شيئا لحماية بيئتنا.. فبيئتنا هي حياتنا…

    الآن بيئتي تبدأ من بيتي..و مجتمعي مع الأطفال..سأسعى جاهدة لأقدم المفاهيم و أغير الافكار..صأصنع الكثير ان شاء الله..
    مادمت معي و تساعدني.. سأقف بجانبك و أشد من أزرك..و الله كفيلنا و مولانا..
    وفقك الله وسدد خطاك و سخر طاقاتك و سخر لك الطاقات لنفع أمتنا و الناس أجمعين..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Bad Behavior has blocked 43 access attempts in the last 7 days.