صناعة السيارات: مشكلة هل يحلها المال؟

أضيف بواسطة ياسر في قسم استثمار, تطوير

شركات صناعة السيارات الكبيرة في شرق وغرب العالم تلغي وظائق وتغلق مصانع ، والحكومة الأمريكية تتكلف مبالغ مهولة لإنقاذ هذه الصناعة ، فهل نستطيع القول أن المال هو ماتحتاجه تويوتا ونيسان وهوندا وجنرال موتورز وفورد؟

بالرغم من أنه جميع مصنعي السيارات الكبار حول العالم في اليابان وأمريكا وأوروبا يعانون من مشاكل في نقص المبيعات كنتائج لأزمة الائتمان العالمية ، إلا أن الشركات الأمريكية التي الآن تستغل المعونات الحكومية بحجة الأزمة المالية لها وضع مختلف.

أولاً هذه الشركات كانت تعاني خسائر واغلاق مصانع قبل الأزمة الاقتصادية العالمية ، لحساب شركات تصنيع يابانية وأوروبية وصينية. وهذا السبب هو الذي يجعل موقف هذه الشركات أسوأ من ذي قبل.

إن المبالغ التي يتم جمعها من دافعي الضرائب لتصرف على انعاش الصناعة هي في الحقيقة تكلفة انكماش وخسارة يتحملها المواطن العادي بدل أن تتحمل مسؤوليتها الشركات ، التي تلوح وتهدد بإغلاق مزيداً من المصانع وارسال مزيداً من العاملين للاصطفاف في طوابير (العطالة) الطويلة أصلاً.

الآن ، بعد أن نتجاوز نقطة استحقاقية الشركات للمال العام (أموال مواطني الدول المتعثرة فيها صناعة السيارات) التساؤل التالي يطرح نفسه: هل سيفيد هذا المال؟

بالتأكيد وضع الأموال في مشكلة ما بغض النظر عن ماهيتها لا يعني بالضرورة حلها ، بمعنى آخر المال ليس حلال (كل) المشاكل كيفما وأينما كانت ، ولكن قد يكون له دور في انعاش طفيف ظاهري لهذه الصناعة.

يراهن الداعمون لخطة الدعم على الاثار الايجابية على المجتمع وثقة المستهلكين ، مما يعزز الدور الاقتصادي الاستثماري مجدداً ويبث مزيداً من الحراك في أسواق المال.

فصناعة السيارات ليست فقط رمز لهذه الأمم ، إنما هي صناعة ثقيلة توظف الملايين في أنحاء العالم ، والصناعات المعتمدة عليها كثيرة وكبيرة أيضاً ، فالحفاظ عليها مطلب وطني من وجهة نظر داعمي الخطة.

وجهة نظر أخرى تقول أن هذه الشركات فشلت فلماذا ينبغي مساعدتها؟ على الشركات أن تساعد نفسها بنفسها وتتجه لما يطلبه السوق الذي ربما يكون سيارات كهربائية أو هجينة تقتصد في الوقود وتحمي البيئة.

من وجهة نظري ، أجد أن الوضع مختلف مابين المصنعين اليابانيين والأمريكيين ، لكن كلاهما بحاجة للاسراع في تكوين استراتيجيات تنافسية جديدة مبدأها يقوم على أن الناس سترغب دوماً وأبداً في الحصول على السيارات ، وبأعداد أكبر كل يوم.

هذه الاستراتيجية الجديدة يجب أن تفهم كيفية الدخول للأسواق العالمية ، النظرية القديمة القائمة على الحاجة ، أو الجودة لاحقاً اضمحلت منذ زمن طويل.

الداخلين الجدد يهددوا وبلا شك قدرات هذه الشركات على تصدير سياراتها المنتجة للأسواق الخارجية ، يمكن لليابانيين استخدام نفس استراتيجيتهم القديمة التي غزت السوق الأمريكية ولكن بتعديلات جوهرية.

أمر آخر يجب أن تلتفت له هذه الصناعات ألا وهو تخفيض تكلفة منتجاتها ، باتباع أساليب جديدة في الانتاج تعتمد على وقف الهدر والتقليل من التنويع في أنواع المنتجات.

هل تكون هذه الأزمة فرصة دخول مصنعين صغار؟ حتماً وبلا شك!

[del.icio.us] [Facebook] [Google] [MySpace] [Technorati] [Email]


أضف تعليق