حقوق العمالة المنزلية

بينما كنت استمع للراديو اتصل أحد المستمعين على البرنامج واشتكى من أن مغاسل الملابس ضاعفت من أسعارها في آخر أيام رمضان. فرد عليه الدكتور قائلاً: “ليش تروح المغسلة يا أخي، خلي الشغالة تغسل ملابسك بدل ماهي تاكل وتشرب وتنام”.

في أيام رمضان الفضيلة، تستنفر البيوت لتصنع شتى أنواع الطعام، كانتقام من صيام النهار، الذي لغير الموظفين ينتهي بالنوم أصلاً. في هذه الأثناء يوجد في المنزل من تستيقظ من الصباح، لتنظف وتمسح وتكنس وتخبز وتطبخ وربما ترعى أطفال وتتلقى بعض التأنيب. وقد يكون هناك سائق يقتحم الزحام في أشده ليصل إلى سوق الشمال وحلواني الجنوب، ويأتي بالخبز من الشرق، وبعض الفول اللذيذ من المدينة المجاورة.

تأتي صلاة التراويح، فيستعد أهل الدار للعبادة ، وتستعد العاملة في البيت لتنظيف الصحون ولم بقايا الأرز من الأرض وإلقاء ماتبقى من الأكل في برميل القمامة. وتنظف القدور والصواني استعداداً لوجبة السحور.

في هذه الأثناء تهطل دموع أهل الدار على أنغام الدعاء المؤثر الذي ينشده إمام التراويح أو التهجد.

يمر الشهر سريعاً كعادته، يأتي العيد، ويتكرم أهل الدار الكرماء بعيديات للخادمة والسائق تضع كثيراً من البسمة على وجوههم.

يبدأ العمل مرة أخرى بعد إجازة العيد، يلعن أهل الدار قصر الإجازة وقلة متاعهم، بينما تستعد الخادمة لبرنامج جديد بعد يوم إجازة في العيد بعيداً عن كل الأهل.

تبدأ أيام العمل والدراسة، وتبدأ الشكاوي من أهالي الديار، من كثرة العمل وقلة المال، والكل يظن أنه قام بالواجب في خدمه، وزيادة، فقد اعطاهم راتبهم كاملاً، وزادهم بالعيدية.

إذا كنا نريد أن ننال حقوقنا في العمل وقوانين العمال، فعلينا أن لانكون أنانيين وننسى الضعفاء من الخدم. الخادم الذي يأخذ راتبه كاملاً أيضاً مهضوم الحقوق.

يجب أن نتذكر أن العمالة المنزلية هم بشر أحرار وليسوا عبيداً أبداً. ومن حقهم أن يعيشوا كما نريد أن نعيش، ومن حقهم أن يأخذوا الأجر الذي يستحقونه لا الذي يجبرهم عليه السوق.

من حق الإنسان الحر أن يعمل ويستريح، أن يكون أسرته ويعيش مستقلاً حراً.

عدد ساعات العمل حسب نظام العمل والعمال ٤٨ ساعة أسبوعياً. يتذمر البعض منها، وهناك مطالبات بالتقليل منها أسوة بالدول المتقدمة. ولكننا لا نأبه بمن يعمل أكثر من ١٠٠ ساعة في الأسبوع، بدون إجازة أو بيوم إجازة مستكثرة عليهم، في بيوت قد لاتكن لهم فيها أماكن جيدة للنوم، فبعض الخدم يفترش المطابخ وغرف الجلوس، ولا أهل ولا عائلة ولا حياة ولا حتى عبادة، بل سُخرة تأخذ بعض الملاليم لتستطيع العيش بطريقة العبيد.

يطالب البعض بالحد الأدني للأجور ، الحد الأدني العادل الذي يوفر العيش الكريم، ولكنه ينسى أو يتناسى أن يطالب بحد أدنى لأجور الخدم والسائقين، ينسى أو يتناسى أن يحدد لهم ساعات عمل وأيام إجازات وراتب مجزي يوفر لهم معيشة كريمة مستقلة. بل نكتفي بالعيدية التي تشعرنا بالطمأنينة المخادعة.

هذا الذي نقصر فيه نحن المسلمين، تتميز فيه الدول الغربية التي تقدمت علينا في كثير من أخلاقها. فتجد عامل القمامة يسكن ويعيش حياة كريمة يربي فيها أبناءه بعيداً عن القمامة، يعمل في ساعات مناسبة ويستريح مثل غيره من الموظفين في القطاعات المرموقة. ولا تجد الخدم في البيوت بل تجد استئجار خدمة التنظيف بالساعة المجزية ، وتجد العقوبات لمن يستغل العمالة الضعيفة حفظها لحقوقها لتحيا بكرامة واستقلالية.

استعباد الخدم جعل من الكثيرين أناساً كسالى، يرمون بكل ثقلهم ويتطفلون على حياة الانسان المسكين، علينا أن نعمل في بيوتنا بأنفسنا ونساعد بعضنا وأهلنا.

نحن مسؤولون أمام الله عز وجل، وإذا أردنا رفع الظلم عن أنفسنا، فلنرفعه عمن هو أضعف منا.

2 thoughts on “حقوق العمالة المنزلية

  1. المشكلة كما أشرت، أن المجتمع لم يستوعب فكرة أن الخادم شخص ( حرّ )
    نعامل الخدم معاملة استعباد !
    الموضوع مهم جدًا، لن يرضى الله تعالى عنّا ما لم نحسن معاملتهم و لنا في رسول الله أسوة حسنة

  2. عدد ساعات العمل حسب نظام العمل والعمال ٤٨ ساعة أسبوعياً. يتذمر البعض منها، وهناك مطالبات بالتقليل منها أسوة بالدول المتقدمة. ولكننا لا نأبه بمن يعمل أكثر من ١٠٠ ساعة في الأسبوع، بدون إجازة أو بيوم إجازة مستكثرة عليهم، في بيوت قد لاتكن لهم فيها أماكن جيدة للنوم، فبعض الخدم يفترش المطابخ وغرف الجلوس، ولا أهل ولا عائلة ولا حياة ولا حتى عبادة، بل سُخرة تأخذ بعض الملاليم لتستطيع العيش بطريقة العبيد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *