سرقات الكتاب والباحثين وأساليب لتجنبها

يقع الكثير من الظلم والأذى بين الحين والآخر حين يسطو كاتب أو كاتبة على اعمال للغير وينشرها وربما يتكسب من وراءها وكأنها جهده الخاص، وقد يتكسب بذلك مكانة علمية ، مشيخة، شهادة جامعية، مبيعات كتب أو قيمة مقالات مكتوبة لصحيفة.

لا يوجد هناك مشكلة في النقل عن كاتب أو كاتبة لكن المشكلة عدم نسب الجزء المنقول لصاحب المادة العلمية أو الأدبية. وهناك عدة صور لهذا النقل، نستعرض بعضها هنا:

منها مايكون نقل النص كما هو: ومثاله استخدام بيت شعر ، أو اقتباس كامل لنص معين.
ومنها ماهو نقل المفهوم والنتيجة أو المعلومة، كمن يلخص فكرة عرضها شخص آخر أو اعادة كتابتها بأسلوبه الخاص.
وهناك صورة أخرى غريبة وهي استأجار باحث يقوم بالعمل ثم يكتب صاحب المال اسمه على المؤلف ويعتبر نفسه اشترى تلك الحقوق باستئجار الكاتب. ومنهم من يؤلف الكتب ويحقق المجلدات ويحصل على الشهادات الجامعية عن طريق جمع باحثين متميزين من دول فقيرة ودفع بعض المال لهم ليقوموا بالجهد ثم لا يكون لهم اسم او ظهور. (تحديث: التعليق الاول من صالح يشير الى أن هذه الممارسة مقبولة ومرفق رابط بذلك)
وهناك من يترجم ما يقرأه من ثقافات أخرى ظاناً وينسبها لنفسه دون أن يوضح أنها ترجمة، وقد وقفت على ذلك بنفسي فقد صادف أن لاحظت مقالات أحد الكتاب متكررة بالنسبة لي وعند البحث اكتشفت ان عدة مقالت كتبها هي اقرب ماتكون للترجمة لإحدى المجلات الأجنبية التي كنت اتابعها.
وهناك من الكتاب من بأخد مقالات من المدونات ويعيد كتابتها حتى لاتظهر كسرقة تامة، وقد رأيت ذلك عدة مرات وهناك الكثير من الحالات التي لم تنال جولتها من الاعلام حتى الان.

توثيق المعلومات المنقولة لا يتم بكتابة قائمة المراجع في اخر الكتاب، او شكر بعض الاشخاص في بدايته، هذه كلها جزء من توثيق النقل ولكنها ليست كافية. أي فكرة منقولة او نتيجة سابقة موصولة يجب أن تشير لصاحبها في موضعها اما برقم يوضح بالهامش او باسم المؤلف وسنة النشر ثم يفصل في قائمة المراجع أو اي اسلوب اخر يوثق المنقول بالكامل ويوضح مصدره.

الحقيقة وللأسف لا أدري عن تنظيم اساليب النقل في اللغة العربية، لكن في اللغة الانجليزية هناك عدة اساليب تختلف احياناً باختلاف المجال العلمي ، فهناك ما يسمى APA Style, Harvard , IEEE, وما الى آخره.
التوثيق العلمي والأدبي وما يقابله من الغش من الامور المنتشرة في العالم كله وهناك خطوات للكشف عنهم ومحاسبتهم. يجب ان يمارس الكاتب رقابة ذاتية وأن لا يتهاون في ترك ما ينقل دون نسبة لصاحبه الأصلي، ومن يفعل ذلك يعرض نفسه للسقوط المفاجئ، لأن من اعتاد الصعود على اكتاف الاخرين، حتماً سيأتي اليوم الذي يسحب فيه الاخرون (أكتافهم) فيهوي بين فضائح الانترنت ومعارضات المحاكم.

هناك انواع مختلفة للتوثيق وأحياناً طبيعة التأليف تتطب استخدام اكثر من أسلوب للتوثيق.

أولاً لايصلح أن تنسب لنفسك تأليف كتاب لم تكتبه أنت ، ولو اشرفت على تأليفه وقام بالعمل مجموعة باحثين، هنا يمكن أن تكتب على الغلاف أنك محرر الكتاب ( وليس المؤلف) وتضع اسماء جميع المؤلفين بترتيب مساهماتهم في كل فصل على حده.

وفي حال كان هناك عدة مؤلفين فالمفترض أن يأتي اسم اكثرهم عملاً في الكتاب في الاول ثم الذي يليه في ذلك. ولا يصح إن يكون الترتيب حسب الشهرة.

ولا تنسى أن تضيف رسالة شكر وعرفان في أول المؤلف لؤلئك الذين حفزوك وضحوا من اجلك، أو راجعوا اعمالك واستفدت منهم وتوجيهاتهم ،

وحافظ على النقل والتوثيق لكل صغيرة وكبيرة وتجنب الاقتباس الا لماماً.

4 thoughts on “سرقات الكتاب والباحثين وأساليب لتجنبها

  1. “وهناك صورة أخرى غريبة وهي استأجار باحث يقوم بالعمل ثم يكتب صاحب المال اسمه على المؤلف ويعتبر نفسه اشترى تلك الحقوق باستئجار الكاتب. ومنهم من يؤلف الكتب ويحقق المجلدات ويحصل على الشهادات الجامعية عن طريق جمع باحثين متميزين من دول فقيرة ودفع بعض المال لهم ليقوموا بالجهد ثم لا يكون لهم اسم او ظهور.”

    مُتفق معك أخ ياسر. للأسف، الملكية الفكرية تعتبر من أدنى الأمور أهمية في وطننا العربي. بحث في جوجل باللغتين العربية و الإنجليزية عن حدث، قصة أو خبر مُعين سيكشف لك ما أعني.

    أما الفقرة المقتبسه من حديثك، فلا أعتقد أنها تصنف كسرقة حيث أن السرقة تتم بدون علم الطرف الأخر. هذه الطريقة تتم بعلم الطرفين و موافقتهما. للإستازده، إنظر: (http://en.wikipedia.org/wiki/Ghostwriter)

    بالتوفيق عزيزي!

  2. الدراسه الجامعيه هي التي تنمي هذا الاحساس والشعور بالتعب في البحث والتقيب هي التي تحث الشخص علي الاعتراف بجهود غيره -لكن من اعتمد التسلق علي رقاب غيره يظل هكذا
    لم اكن اهتم بال Ref كما نختصرها حتي أتاني اليقين لدرجه اني خصصت أحدي مواضيع البحث الدراسيه عن هذا الموضوع
    ما اضحكني اني بأحدي موضيعي علي المدونه كتبت عن زيارتي لاحدي المعالم في البحرين ((ذهبت في زياره ))ففوجئت ان الموضوع تناقل في بعض المدونات وكأن ناقل الخبر هو الذي زار والتعليقات تشكره علي زيارته

  3. مقال جميل…لم اكن اشعر باهمية الحقوق الفكرية .. بل انها ثقافة غير منتشرة لدينا ..و لم يحرص اساتذتنا في المدارس او حتى الجامعات على تحذيرنا من السرقة الادبية او الاشارة الى المصدر المستقى منه المعلومة..و لا نعرف العقوبات المترتبة على ذلك..
    أما هنا في الغرب فوجدت الموضوع ذو صرامة و جدية..حتى اني اذكر أن اول اختبار لي في الـReading في اختبار اللغة الـ CAEL كان عن الـ Plagiarism (السرقة الأدبية)و طرق الكشف عنه في الجامعات..
    و بدأ الموضوع يأخذ مأخذه في كل أموري..حتى عندما انقل معلومة شفهيا اشير لصاحب المعلومة التي نقلها..و بدأت اتذكر كم و كم اخذ منا الناس من افكار و اخذنا منهم من غير اشادة لصاحب الفكرة الأساسي..

    نحتاج ان تزيد الوعي الثقافي لمفهوم الحقوق الفكرية..
    معلمين و معلمات المدارس و اساتذة الجامعات لهم الدور الأول لغرس هذا المفهوم الذي هو بالمقام الأول يعكس مفهوم الأمانه و مراقبة الله عزوجل ….

    جزاك الله خير ياسر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *