لماذا الإلحاد استراتيجية خاسرة

في الفترة الماضية كثرت الاخبار عن الملحدين الجدد الذين يظنون ذلك عقلانية منهم، واردت ان اكتب هذا المقال لأوضح لمن يفكر في الايمان والإلحاد ويتأمل بصدق لماذا أن الإلحاد في الحقيقة استراتيجية خاسرة بعيدة عن المنطق الذي يزعمون. وسوف استخدم لتوضيح ذلك نظرية المباريات أو مايسمى Game Theory وهي نظرية رياضية تستخدم لاتخاذ القرارات الاستراتيجية في الاقتصاد والسياسة والصراعات وبعض التطبيقات الأخرى.
الآن، لنؤسس النموذج الرياضي، انظر الى الشكل التالي:

2by2g

لدينا في هذا النموذج الاستراتيجي (Strategic Form) أو ( Normal Form) نبي يدعوة للإيمان، وقد تكون دعوته صادقة أو غير صادقة، وانسان وصلته هذه الدعوة له الخيار إما إن يؤمن أو لا يؤمن. وكل خلية في الجدول مكونة من رقمين، الرقم الاول يمثل ناتج هذه الخلية للانسان الذي يقرر بين الايمان والالحاد. والرقم الثاني يمثل الناتج للنبي الذي بلغ الرسالة.
فمثلاً، لو أخذنا الخلية الأولى، وهي تمثل انسان آمن بدعوة صادقة. الاستراتيجية في الصف (يؤمن) والعمود (صادقة) في هذه الحالة مكسب الانسان الذي وصلته الدعوة كبير جداً، والرقم 1000 مجرد رمز لايشير في الحقيقة لحجم الفائدة. لأن الدعوة لو كانت صادقة وآمن بها الانسان فإنه سيجد الجنات التي تجري من تحتها الانهار والنعيم الأبدي الذي لا شقاء فيه فيكون له الخلود في النعيم الذي لايمكن تقديره أو حسابه.
فلننتقل للخلية التالية، والتي تتكون من شخص سمع الدعوة وآمن بها، ولكنها لم تكن دعوة صادقة، النتيجة (10,0) حيث أن الذي أمن لايخسر شيئاً لو كانت الدعوة كاذبة، بل يجني مكسباً بسيطاً ربما يتمثل في بعض المحاسن التي اكتسبها بسبب هذه الدعوة من اخلاق حسنة أو روحانيات اعانته على مصاعب هذه الحياة.
أما لو اختار الانسان أن لا يؤمن، وكانت الدعوة صادقة، فإن خسارته كبيرة لا يمكن تمثيلها برقم. بل هي عذاب أبدي مقيم كما تقول لنا هذه الدعوة. فلو صدقت، يكون الانسان الملحد الغير مؤمن بالله قد ارتكب اكبر خطأ في حياته. هذا الخطأ سيحكم عليه بالشقاء الابدي. فيعيش هذه الحياة بعيداً عن الايمان بمن خلقه، وتجري عليه ماوعدت به هذه الدعوة من بعث وحساب لا يجد له جواباً.
اما لو لم يؤمن، وكانت الدعوة غير صادقة، فإن مكاسبه بسيطة لاتتجاوز حياته في هذه الدنيا.
لو افترضنا أن الانسان الذي وصلته الدعوة عاقل ومنطقي او ما يسمى Rational فإن الاستراتيجية التي سيختارها حتماً ستكون الايمان. لإن الإنسان العاقل والمنطقي يسعى لتطوير مكاسبه والتقليل من خسائره، والإيمان هو الاستراتيجية الرابحة هنا ويمثل حل منطقي أو مايسمى في توازن ناش Nash Equilibrium.
كيف واذا اكانت دعوة الأنبياء فيها علامات لتعزيز صدق دعوتهم. كيف ولنا في هذا الكون بأنظمته وابداع صنعه علامة وآية على وجود خالق، لإستحالة أن تصادف العشوائية هذا الخلق الهائل والبديع. وهذه الاستراتيجية ليست جديدة، بل خاطب بها رجل من آل فرعون قومه. قد قال الله تعالى في كتابه
(وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) سورة غافر، الاية ٢٨.
وكأن هذا الرجل يقول لقومه لو أمنتم وكانت الدعوة كاذبة فلستم بخاسرين، بل يعود الكذب على صاحب الدعوة، أما اذا صدقت هذه الدعوة وكنتم بها مكذبين، فسيصيبكم مايعدكم وهو عظيم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *