تحديد الاهداف

March 29th, 2008

كنت اتناقش مع أحد اصدقائي حول بعض الأمور المستقبلية ، فقلت له بأن الخيار الأفضل يعتمد على أهدافك.

سألني : ماهو هدفك؟

بغض النظر عن الهدف الذي يختاره أي انسان ، أهم من الهدف هو الرؤية التي بني عليها الهدف ، الرؤية للحياة ، ورؤية الانسان لنفسه …

ماقد يعتبره انساناً مهماً ، فيجعل اهداف حياته متوقفة عليه ، قد لايكون بالضرورة مهماً عند الآخرين. ولا يهم أصلاً أن يعتبر الآخرون هدفك مهماً طالما أنك على قناعة تامة به. لأنه في كثير من الأحيان يكون تغيير الآخرين جزء من الوصول لهدفك.

السؤال الذي سألني هو صديقي ذكرني بفترة طويلة من التفكير في هذا الموضوع ، فعندما كنت افكر في رؤيتي للحياة من حولي كنت اعتقد اني بحاجة للعلم لأكون هذه الرؤية ، وهذا صحيح ، لكني وجدت أنه لايوجد منتهى لهذا العلم لأعتبر نفسي في لحظة ما قادر على تحديد اهدافي.

القرآن ، لمن يقرأ كتاب الله محاولاً فهم الرسالة التي يحتويها لنا البشر ، أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهمنا للواقع من حولنا لتشخيصه وتحديد الأوليات. النظرة إلى البشر الذين يعيشون معنا في هذا الكوكب. والذين نجد أن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم كانت شاملة لهم ولم تكن محصورة لأهل مكة أو المدينة. فهو كما أمره رب الناس رسول الناس كافة.

الشيء الثالث الذي كان يصعب عليّ مسألة تحديد الهدف ، هو طبيعة الحياة من حولنا الديناميكية والمتغيرة. في سنين معينة أو أقاليم بعينها ، قد يكون الاقتصاد والتمويل أكثر ما يمكنه أن يؤثر في تطوير الشعوب وحياة الناس. بينما تجد في سنين أخرى البيئة بسبب تأثيراتها الكبيرة وامتداد نقص امدادات المياه مثلاً أكبر تحديات تواجه سكان الكوكب.

العدل والنضال لأجل حريات عادلة ، جودة الحياة والرقي بالتعليم والخدمات. هناك الكثير من الأمور المتغيرة من اقليم لآخر ومن زمن لآخر قد نعيشه. ربما الطب ومداواة المرضى في فترات أو مناطق معينة يفتك المرض بأهلها..

عندما نتكلم عن أهداف الانسان في حياته فإننا هنا لانقصد الغرض من الخلق ، ولكن المقصود هو دور الانسان والرسالة التي يقدمها في عمارة الأرض. لايوجد شئ يجبر الانسان على تقديم عمل طيب لنفسه أو للبشرية أو لمجتمعه ، هو حر كما هو حر في أن يختار دينه ، كما هو حر أن يؤمن أو لايؤمن.

الاكرام الذي بناه الله عز وجل في خلق الانسان يضع عليه مسؤولية يحددها لنفسه ، ويمليها عليه ضميره وعقله وقلبه. فالعقل الذي تميز به عن سائر الحيوان والنبات لم يُخلق لأجل أن يساعده في تعبئة بطنه فقط. إنما على قدره تزيد المسؤولية وتسمو الرسالة.

رؤية الانسان لنفسه وقدراته تشكل حلقة الوصل مع رؤيته للحياة من حوله لتحديد أهدافه. شخص ما قد يعتقد أن اهم رسالة في حياته والتي ستجعل من العالم مكاناً أفضل أن يتحد العرب ، وربنا يؤمن جازماً بأن ذلك يكون بعودة الشعوب العربية للحديث بالفصحى ، فيرى نفسه معلماً للعربية أو شاعراً ملهماً ، وربما عاملاً في مطبعة تطبع الكتب العربية الأصيلة في وجهة نظره.

آخر قد يرى في البنكية الاسلامية والمعاملات المالية بنية أساسة لتطوير حياة المسلمين والعالم. فربما يجد نفسه مبدعاً في الحلول الاسلامية فيعمل ناشطاً في هذا المجال بكتابة أبحاث شرعية اقتصادية ونشرها ، وآخر لايجد في نفسه نفس القدرة ولكنه تعرف على قدراته في التسويق فيسوق للمصرفية الاسلامية وهو يحمل نفس الاهداف.

محور رؤية الانسان لنفسه يقوده بداية للتعرف على نفسه ، يحدد مواضع قوتها وضعفها ، يعلم نفسه ماتحتاجه لتحقيق أو السير في تحقيق الأهداف التي يراها.

ليس تحديد الهدف هو السؤال الصعب ، ولكن الرؤية التي سيتحدد عليها الهدف هي التي تطلب جهداً واخلاصاً وصدقاً.

[del.icio.us] [Facebook] [Google] [Technorati] [Email]

This entry was posted on Saturday, March 29th, 2008 at 3:30 pm and is filed under تطوير. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

3 Responses to “تحديد الاهداف”

  1. نواف Says:

    معك حق يا ياسر يجب أن تكون للانسان رؤية (أو رسالة) مكتوبة .. تحدد كيف يعيش وماذا يريد أن يعمل في حياته .. ولا يعيش بطريقة التساهيل (خليها زي ما تجي)!

    المشكلة مثل ما قلت كيف يحدد هذه الرؤية, هل من خلال القدرات أو الفرص المتاحة ؟

    عن نفسي غيرت رؤيتي ثلاثة مرات! .. بسبب أني يوم عن يوم وسنة عن سنة تزداد معرفتي وخبرتي في الحياة .. لكن متى أشعر بإستقرار هذه الرؤية ؟ لست أدري!

    شكراً لك لطرح هذا الموضوع المهم
    وأتمنى لك رؤية مستقبلية مستقرة :)

  2. باغي الشهادة Says:

    بدأت مسترسلا قراءة المقال مندفعا علني أجد جوابا لما يجوب خاطري..
    لكنك ختمتها بسطرك الأخير منهيا الرجاء للوصول إلى سهولة الإجابة.
    :-(

    جزاك الله خيرا.. مقال موفق :-)

  3. ياسر Says:

    نواف: استقرار الرؤية في عالم متغير وديناميكي معادلة مستحيلة الحل. لكن المبادئ ثابتة ، لذلك العلم يخدم في تأسيس قاعدة لرؤية متغيرة

    باغي الشهادة: لم أجب صاحب السؤال حتى ، وإياك جزى الله خيراً.

Leave a Reply

 
AJAXed with AWP