شعوب ، وأحاديث سياسية ودينية

أضيف بواسطة ياسر في قسم خربشة قلم

من هواياتي التحدث مع سائقي التكاسي ، خصوصاً وإني لاحظت تعمقهم الفلسفي والسياسي. عادة ما أترك لهم تحديد الموضوع ، ولتسهيل مهمة الكلام عليه اعرف نفسي بلطافة عند دخولي السيارة ومن عندها يستلم دفة الحديث.

اعيش حالياً في مدينة صغيرة في كندا على الحدود مع أمريكا. وسأتركها غداً ان شاء الله إلى جزيرة في الشمال الشرقي من كندا.

التقيت بثلاثة طلبة سعوديين ، كنت قد قابلتهم أول ماوصلت إلى كندا في سكن الجامعة الذي تركوه وسكنوا في ما يسمى السكن عن عائلة. وكان ثلاثتهم قد سكنوا عند نفس العائلة.

أخبروني أنهم هنا مع عمتهم كمايحلو لهم تسميتها بذلك، وهي امرأة كبيرة في السن ذات شعر أبيض تماماً ، ورأتنا نتحدث فأتت لنا عرفت بنفسها ، وقالت بأن لديها بعض الأسئلة وتمنت أني استطيع أن أجيبها لأن هؤلاء الثلاثة انجليزيتهم ضعيفة جداً.

فسألتني: مامعنى هلال (حلال) ؟

أنا: لماذا؟

هي: لأن هؤلاء الطلبة يرفضون اكل اللحوم والدجاج التي اطبخها لهم ويقولون بأنها ليست حلالاً! ، وأنا قلقة عليهم وأريد أن احضر لهم لحوماً حلالاً لأجل صحتهم.

عندها شعرت إني لازم افتي في موضوع اللحم الحلال ، مع أني لا أحب أن افتي إلا نفسي ، قلت لها بأن الحلال كلمة عربية ، وليكون اللحم حلالاً يجب أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط. التي من أهمها وأكبرها دلالة ذبح اللحم. وقلت لها بأنه لا يوجد لحم خنزير حلال ، لأنه محرم أصلاً.

فقالت لي، اعرف مزرعة على بعد نصف ساعة بالسيارة يذبحون اللحوم والدجاج ، سأذهب إلى هناك واشتري لهم من هناك. هل يكفي هذا؟

قلت لها يجب أن يتناول الذبح شخص من أهل الكتاب (People of the book) اما يهودياً أو نصرانياً أو مسلماً.

قالت أهؤلاء فقط هم أهل الكتاب؟ قلت لها لا أعرف ، هل هناك أديان كتابية أخرى؟ قالت : ولا أنا لا أعرف.

وعقبت بأن صاحبة المزرعة مسيحية ، ولكنها تظن أن القائم بأعمال الذبح لاديني ، لذلك فإن تلك المزرعة لاتصلح.

قالت ربما في مدينة أخرى على بعد ساعة من مدينتا توجد مزرعة يذبح فيها اللحم والدجاج والديك الرومي ، ويملكها ويذبح فيها أخوات مسيحيات. ستذهب لهم وتأتي باللحم من هناك.

بعد ذلك أخبرتها بأنه يوجد في السوبرماركت لحم ودجاج حلال ، من شركة اسمها الصفا ، وأخذت من الثلاجة عينة وجعلتها تقرأ عليه ، قالت بأنها لاتريده لهم ، إنها تبحث أن طعام طازج لهؤلاء الأولاد.

قالت لي بأنها تحبهم ، وتعتقد بأنهم أولاد صالحون بسبب دينهم ، وقالت لي بأنها تدعوا الله لهم بأن يحفظهم من الفساد الأخلاقي ، وقالت بأنهم لايعرفون طلبة الجامعة والفساد والحفلات المنتشر بينهم فهم مازالوا في معهد اللغة.

وبقيت تدعوا الله (God) أن يصرف عنهم الشرور ويحفظهم.

ثم قالت لي بأنها لا تمدح الدين الإسلامي لأنها تريد أن تتحول من مسيحيتها ، ولكنها فقط معجبة به وبالأثر الذي يتركه على أخلاق الشباب.

—————————————-

نعود مرة أخرى إلى موضوعنا الأساسي ، وآسف على الاستطراد ، أحاديث سائقي التكاسي.

سألني سائق تكسي امس ، من أين انت؟ قلت له من السعودية.

سكت ، ولم يعجبني سكوته.

فسألته: يبدوا أنك تعرف شيئاً عن السعودية …

قال : نعم. بنزين غالي!

قلتله تعالي ياحبيبي ، بلدك يدفعك ضعف قيمة البنزين اللي احنا نبيعه ضرائب ، واحنا نبيع البترول بالدولار الأمريكي اللي فقد اكثر من ربع قيمته وخسرنا احنا كثير من فلوسنا خصوصاً واننا معتمدين على الاستيراد في كل شي غير البترول.

لم يعجبه انتقادي لأمريكا ، وقال بأن الاقتصاد الأمريكي سيتحسن حالماً تهتم أمريكا بشأنها وتترك الناس في حالهم ، ثم نظر إلي وقال: مهما يكن ، أمريكا دولة عظيمة وأنا احبها.

شعرت برغبته في أن يسجل نقطة ضدي ، فقلبت الطاولة عليه وقلت: فعلاً ، أنا مثلاً كنت أتمنى أن اذهب لأمريكا بدل أن ادرس في كندا ، فالبلد عظيمة كما تقول.

عندها ، ردها عليا اثنين واحد وقال: لو انت ولا اي واحد من الشرق الأوسط يروح امريكا يعاملوا كأنه ارهابي ، كندا احسلك …

ههههههههههههه

ضحكت وقد انتصر في النهاية ، ما رأيكم؟

[del.icio.us] [Facebook] [Google] [MySpace] [Technorati] [Email]



9 عدد التعليقات على “شعوب ، وأحاديث سياسية ودينية”

  1. بندر يعلق:

    هههههههه ..
    يا خي شوف العجوز هذه .. مستعدة تضرب مشاوير طويلة عشان الطلبة بس لجل تجيب لهم لحم حلال طازه ..

    شوف الإخلاص ..

    إسلام .. بلا مسلمين !

  2. ياسر يعلق:

    بندر: بصراحة أنا متفاجئ من حرصها عليهم بهذه الدرجة. صدقني أنه شيء نادر في الحياة.

  3. MiLyAni يعلق:

    ياسر ، ياخي شوقتني اشوف العمة هذه كما يدعوها الشباب …

    على مايبدو انها محترمة جدا … وطيبة جدا ….

    وان شاء الله الشباب هذولي يكون احد سبب هدايتها للإسلام مش النفور منه …

    ويبعدو عن الاشياء الي بتدعي ان ربنا يحفظهم منها …

    ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

    بالنسبة لسائق التاكسي … لا اعتقد انه هو من انتصر … ولا اعتقد انك انتصرت فلكل وجهة نظر مختلفة في الموضوع …

    لكن اذا كان هنالك فائر وخاسر …. فلا اعتقد انك خاسر ابدا ;)

  4. The Blood Doctor يعلق:

    أهلا بك ياسر في BC و التي تقول أنك ستغادرها على الرغم من أنني متأكدة أنك لن تجد مكانا بهذا الجمال

    بالنسبة لسائقي التاكسي: الكثيرون جدا يحبون الثرثرة عن غلاء البنزين و بصراحة معلوماتي لا تسمح باستمرار الحوار في هذا الشأن أكثر من دقيقة…لكن أسوأ ما واجهني هو أن أحدهم سألني عن الترحيل! لأن أحد أقاربه قضى فيه وقتا!
    عادة لا أشجعهم على الاسترسال في الحديث لأنني أفضل رحلة سيارة هادئة!
    على فكرة: هل تعلم أن سائقي التاكسي يستحقون البقشيش كالعاملين في المطاعم؟ تقريبا 10-15% من أجرة الرحلة

    أما بالنسبة للطعام الحلال: القسم الذي أدرس فيه يحترم هذا الموضوع بشكل كبير. في المناسبات العامة الخاصة بالقسم و التي تحتوي على عشاء مثلا فإنهم يطلبون من المطعم أن يكتب بجانب الطبق عما إذا كان يحوي الكحول أو لحم الخنزير…إضافة إلى توفير تشكيلة كبيرة من الأطباق النباتية
    و على الهامش: النباتيون هم من جعلوا حياة الغربة محتملة بالنسبة لي على الأقل!

  5. ياسر يعلق:

    MiLyAnI: فعلاً اخلاقها رفيعة. كل ما اشوف احد من الطلبة اقلوا سلملي على عمتك.

    بالنسبة للتاكسي. وبعد ما اتكلمت مع ماجد. اكتشفت اني كتبت القصة صح.

    The Blood Doctor: أكيد أنها من أجمل مناطق كندا واتوقع أن أزور فانكوفر حالما تأتي فرصة. الآن أنا على الطرف الاخر من كندا. نعم اعلم بخصوص البقشيش.
    الاكل مشكلة ومومشكلة ، يعني بالنسبة لواحد زيي غشيم كل يوم يا ياكل كورنفلكس ، يا مطعم! وأحياناً شوي مع الزملاء.

  6. princejimi يعلق:

    سواقين التكاسي… ما اعتقد انه حتي فاكر انه كلمك، ولا حتي في باله انه انتصر عليك و لا انتصرت عليه…

    اما بالنسبة للمرأة، فهي تريد طيبة… والطيبة لا تأتي مع دين او غيره… فكم من المتديينين اخلاقهم غير جيدة… و كم من غير المتدينيين اخلاقهم عالية و يساعدون الناس… وقد قال عليه الصلاة والسلام (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق)

    انظر فقط الي افريقيا، كم من الاطباء المتطوعين غير مسلمين؟… نحن للاسف تأخرنا كثيرا، ليس فقط علميا، بل و اخلاقيا ايضا…

    مدونتك ماشاءالله جميلة

  7. ياسر يعلق:

    princejimi: كنت في مدينة صغيرة ، وسواق التكسي اقابله بالصدفة اكثر من مرة ، ويتذكروني :)

    سعيد بزيارتك

  8. ابراهيم القحطاني يعلق:

    سلم لي على الهداف ..

    جاب قولين في السليم .. وخاصه القول الثاني .. كان في التسعين ..

    بس صدقني يا ياسر هذا السواق عايش له فتره في مصر وماخذ منهم شوية لكاعه ..

  9. صوت الحمامة يعلق:

    لا أملك تعليقا أو تعقيبا الا أن القصتين أعجبتني ..
    بارك الله فيك..
    عقبال ما أسافر و أكمل دراستي ..

أضف تعليق