مفكر يتناول المواضيع الحساسة

كثير من النخب والمثقفين التي تكتب وتشارك ، تتناول مواضيع تشعرك احياناً انهم يعيشون في ترف فكري. عندما تجد ان الطوام لا يأتي لها ذكر ، والامور البسيطة والجزئيات يتم تناولها بشيء من التوسع والتبحر. واحياناً تتم كتابتها بلغة مبالغ فيها وكأن حق القراءة هو للأذكياء المثقفين دون عامة الناس.

حتى لو أتينا على نتاج البحوث والرسائل الجامعية ، نجد عزوفاً عن المواضيع المهمة والحساسة والتي تتناول صميم فكر الامة ومبادئها التي تهتز اليوم. لا تدري هل هو هروب ام عدم تمكن ، او اخذ الطريق الاسهل

كنت في نقاش مع صديقي سليمان ، دائما ما يقرأ لنا عند زيارته ويناقشنا في كثير من الكتب والآراء لاسيما المكتوب منها بواسطة المفكر الدكتور محمد عابد الجابري. اخبرني سليمان عن كتاب جديد للجابري في تفسير القرآن اسمه “فهم القرآن الحكيم”

للدكتور الجابري اعداء كثير بسبب بعض مايشوب كتاباته من تقديم للعقل على النصوص – كما يتهم – او من رد بعض الاحاديث والنصوص بواسطة العقل.

على أية حال ، يتميز الدكتور الجابري بأسلوبه السهل في الكتابة ، واستشهاده بالآثار واستخدام معانيها في سياقها.

الملاحظات العقدية على كتاباته من المختصين ، قليلة ولا تقارن بالحجم الهائل من فوائد بحوثه ودراساته لفكر الامة وثقافتها.

تفسيره للقرآن يأتي مختلفاً عن التفاسير المألوفة ، اول هذه الاختلافات في ترتيبه وتقسيمه للتفسير، حيث بنى تفسيره للآيات على مراحل نزول القرآن ، فبدأ بآيات العهد المكي التي قسمها ايضاً الى ثلاث مراحل حسب تتابع المراحل التاريخية ، اقتبس من مقدمته للكتاب:

وهكذا ميزنا في مسار التنزيل ومسيرة الدعوة، خلال العهد المكي، بين ست مراحل :
– المرحلة الأولى : في النبوة والروبية والألوهية.
– المرحلة الثانية: في البعث والجزاء ومشاهد القيامة.
– المرحلة الثالثة: في إبطال الشرك وتسفيه عبادة الأصنام.

تعليق صديقي سليمان على هذا الموضوع:

الرجل مطلع على التراث وهذا مايلمسه بوضوح أي قارئ له، كما أنه رزق أسلوباً سلسا رائقاً، ومنهجية لافتة لإيصال الأفكار، ويستخدم في سبيل ذلك: المفردة الدقيقة، والنقل الذكي، والربط المحكم… وبذلك فشريحة قرّاءة أوسع من نظرائه من أساتذة الفلسفة المحلقين بعيداً عن الناس ومشكلاتهم.

أضف إلى ما سبق اتجاهه للحديث عن نقاط حساسة ومهمة، مفضلا لعلاج لبّ المشكلة عن علاجه للعرض، وكذلك فهو لايتصادم بشكل مباشر مع أفكار معارضيه ولاينتقدها علانية بل هو يدور ويذهب ويجئ، يدور مع التساؤلات المحيرة، ويبدع في الربط وصولاً إلى تشكيك قارئه في الفكرة، مقتلعاً لها من الجذور دون الحاجة إلى هجائها الأمر الذي سيجعله يدافع عنها بلاهوادة.

لايخفى على القارئ كذلك أن الجابري له آراء جريئة و اجتهادات يخالفه عليها المختصون الشرعيون بالذات ، فنقده وتشكيكه المعلن لبعض الصحابة، ورده وطعنه في بعض المرويات الصحيحة لكونها لا تتفق ورؤيته هي أمور أكبر من أن تنكر ( رأيه في حد الردة، وحد الزنا، .. إلخ)

وهذا مايجعل أي شخص يستفيد وهو حذر مما يكتبه الجابري، المفكر.. الجرئ.. وأحيانا المتهور…

انظر مقدمته هنا.

له أيضاً في هذا الرابط مجموعة مقالات لمواضيع فكرية مهمة ناقشها. اختار لكم منها:

المستبد العادل

القتوى والجهل المركب

أسئلة الإجماع

أسباب النزول ، تحريم الخمر نموذجاً

موضوع النسخ

من كتبه أيضاً: تكوين العقل العربي.