الرعاية الطبية ومجلس الشورى
أضيف بواسطة ياسر في قسم تطويرمن متابعتي للأخبار والانترنت لاحظت تزايد الشكاوى ضد الخدمات الصحية المقدمة في السعودية وكثرة الأخطاء الطبية. ولفتت نظري أخيراً مداخلة عضو مجلس الشورى الدكتور الطويرقي الذي طالب صراحةً وعلانيةً حسب جريدة الوطن باعفاء وزير الصحة من منصبه.
الحكومة خصصت ميزانية كبيرة واضاف عليها الملك مبلغ يزيد عن نصف الميزانية لغرض تحسين الخدمات الصحية بحسب الخبر، ولكن يبدو انه وللأسف الوضع يتدهور والشكاوى في ازدياد..
شخصياً لاحظت ازدياد الازدحام بشكل رهيب في نفس المساحات الضيقة في المستشفيات ، وأقول بعد أن قمت بزيارة لعيادة صحية هنا في كندا بأن هناك فرق.
ومن الفروق التي لاحظتها بين زيارة طبيب في السعودية وزيارة طبيب في كندا ، هو الوقت الذي يصرفه الطبيب مع مريضه. بينما في كثير من الحالات يصرف الطبيب دقائق قليلة مع مريضه في السعودية بينما يصرف وقت طويل مع مريضه في كندا. زيارات قليلة تظهر الفرق بوضوح.
من يلام على تدهور الخدمات الصحية في بلدنا؟ هل وزير الصحة فقط؟
أم انه اهمال من الأطباء؟ وأن الاهمال هو مجرد صناعة محلية سببها غياب الرقابة؟
لا يوجد أفضل من الأرقام ، ولنترك الأرقام لتجيب على تساؤلاتنا الباقية.
زرت موقع منظمة الصحة العالمية وبدأت المقارنة بين كندا والسعودية من ناحية أعداد الأطباء مقابل كل عشرة آلاف من السكان ، ومن ناحية مايصرف على الصحة في البلدين.
أولاً ، عدد الأطباء في السعودية لكل ١٠ آلاف من السكان يساوي حسب تقديرات عام ٢٠٠٤ اربعة عشر طبيباً. وفي كندا يزيد عدد الأطباء لكل مئة الف بحوالي ٣٥٪ ولكن لاختلاف سنتي الاحصائية (٢٠٠٦ في كندا) فإننا سنقلص توقعاتنا للفرق ولنقل بأنه ٢٥٪ زيادة عن السعودية.
ننظر إلى عينة أخرى من الأرقام ، وهو مبلغ ماتصرفه كل الدولة تحديداً في مجال الصحة ، وهذه المرة وجدت عينة مناسبة لعام ٢٠٠٥ في كلا البلدين.
لو استثنينا ماينفقه القطاع الخاص ، وقارنا ماتصرفه الحكومتين على الفرد نجد أن الفرق يصل إلى٧٠٠٪. أي أنه في كندا يصرف على صحة الفرد سبعة أضعاف ما يصرف في السعودية.
فلنقل أن نسبة كبيرة من سكان كندا هم من الكبار في السن ، ولنقل أن قيمة الدولار الكندي مرتفعة نسبياً وقيمته لا تعادل القوة الشرائية المحلية للريال الذي بالرغم من سعر صرفه الضعيف الا ان قيمته الشرائية محليا افضل.
لتكون هذه المقارنة اكثر عدلاً ، فسنستخدم نظرية القوة الشرائية المكافئة ، لنجد أن الفرق الآن تضاءل إلى ٤٢٢٪.
اربعة اضعاف وربع تقريباً.
هذا بدون ان نحسب مايصرفه القطاع الخاص. والذي يصرف أيضاً بشكل أكبر للفرد في كندا مقارنة بالسعودية ولا أود أن أدخل في هذه التفاصيل.
لم يبقى لدينا إلا تفنيد حجة أن أن نسبة المسنين في كندا أكبر ولذلك تكلف نظامهم الصحي أموال أكثر. هذه المعلومة صحيحة ، حيث أن نسبة من تزيد أعمارهم عن ٦٥ في كندا تبلغ ١٥٪ تقريباً من تعداد السكان. بينما لا تزيد في السعودية عن ٢.٤٪. أي أن لديهم من كبار السن ٦ مرات على الأقل أكثر بالنسبة لعدد السكان مما لدينا في السعودية.
صحيح أن عدد المسنين في كندا كبير جداً ، ولكن تقصير نظامنا الصحي يظهر في الوفيات بين الصغار وكبار السن على حد السواء. فمتوسط الاعمار في السعودية أقل من كندا. كبار السن لدينا يموتون قبل أن يصبحوا كباراً في السن! أضف إلى ذلك أن الوفيات لكل الف مولود في السعودية تزيد بمرتين ونصف (٢٤٠٪) عن اعداد الوفيات لكل الف مولود في كندا (١٢ حالة وفاة لكل ١٠٠٠ مولود في السعودية و٥ فقط لكل الف في كندا) أي أن التوفير في الصرف على الصحة لم يحصل بسبب قلة اعداد الكبار في السن لأن نسب الوفيات مرتفعة لدى صغار السن أيضاً والمواليد على وجه الخصوص.
خلاصة ما أود قوله ، بغض النظر عن كفاءة وزير الصحة فإن الإنفاق على الصحة في السعودية لا يصل إلى مستويات مرضية للحصول على نفس المستوى من الرعاية الصحية المطلوب. علماً بأن كندا ليست أكثر دولة تصرف على الفرد.
غير أن النظام الصحي في كندا مؤسس بينما نحن مازلنا في مرحلة التأسيس ، وتكلفة مرحلة التأسيس تشمل بناء مستشفيات وهذه لم ندخلها في الحسابات. أضف إلى ذلك تكاليف البيروقراطية والفساد الاداري والمالي مقارنة بموقعنا المتقدم في مؤشر الشفافية الدولية. وكفاءة الانفاق وفاعليته. لا يستلزم أن يكون وزير الصحة طبيباً على أية حال.
بقي أن أقول أن ماتصرفه كندا على الصحة يكاد يعادل ١٠٪ من ناتج دخلها القومي بينما لايزيد عن ٣.٥ إلى ٤ في المئة عن الناتج القومي في السعودية. ولو تضاعفت ميزانية الصحة ٥ مرات وتم انفاقها بالشكل الفعال والمناسب فإننا قد نحصل على نظام صحي ينافس أفضل الأنظمة الصحية في العالم.
بالمعطيات السابقة لا استطيع الحكم بفشل وزارة الصحة.
اتمنى ان تشمل مطالبات مجلس الشورى في المرات المقبلة مضاعفة الميزانية المخصصة للصحة والرقابة على صرفها.
مصدر الأرقام:
- من منظمة الصحة العالمية (الموارد البشرية الطبية في السعودية - الانفاق على الصحة في السعودية - الموارد البشرية الطبية في كندا - الانفاق على الصحة في كندا)
- كتاب The World Factbook


![[del.icio.us]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/delicious.png)
![[Facebook]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/facebook.png)
![[Google]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/google.png)
![[MySpace]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/myspace.png)
![[Technorati]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/technorati.png)
![[Email]](http://arabic.ymatbouli.com/wp-content/plugins/bookmarkify/email.png)
10 July, 2008 في الساعة 6:51 am
الفساد والتسيب وعدم المراقبة السبب الرئيسي لأمراض وزارة الصحة وكل ما تحتاجه في نظري وزير بشخصية قوية وسيرة حسنة ويخاف الله في خلقه وطاقم إداري كفوء لمساعدة الوزير…
كما يجب أن يتم إعادة دراسة الشروط والقياسات المطلوبة للصحة في جميع المستشفيات والمراكز الصحية حتى ترفع من كفائتها…
تحياتي؛؛؛
10 July, 2008 في الساعة 9:23 am
موضوع حلو والله ياسر ..
25 July, 2008 في الساعة 1:31 am
كن لتفعل، وافعل لتاخذ، وخذ لتعطي ،لأن قيمة المرء تقاس بمدى تأثيرة في حياة الآخرين
31 August, 2008 في الساعة 1:52 pm
سلامٌ عليكم
في البدأ شكراً فقد استفدت من بعض هذا المقال, في شيء من بحثي عن الرعاية الصحية للمسنين.
كان يتوجب علي أن أشكرك سيدي الكريم.
ثانياً:
الرعاية الصحية العربية\ لا السعودية فقد.
العالم الصحي الموبوء الذي نعيشه من تراكم نفايات الغرب من أدوية وأجهزة يُتخلص منها في مراكزهم الصحية لـ تبعث إلينا مغلفة”مقرطسة” إن صح التعبير , وتشحن لنا على حسابنا الخاص أيضاً
كلها تقول أننا لازلنا في أسفل قائمة الرعاية الصحية
الأدوية التي يتم منع إستخدامها في الغرب بسبب عدم مناسبتها أو أثارها السلبية, تبقى لدينا أشهر طويلة قبل أن يلتفت أحد لكونها محظورة عالمياً
للأسف ليس فقط وزراء الصحة سيئون لدينا, بل وزاراتنا أجمع….
كلاً في مجاله المرتبط بجلب الدواء وترخيصه وعدم تقييم أثاره أولاً بأول
ميعاد: طالبة في كلية الصيدلة.