لماذا الإلحاد استراتيجية خاسرة

في الفترة الماضية كثرت الاخبار عن الملحدين الجدد الذين يظنون ذلك عقلانية منهم، واردت ان اكتب هذا المقال لأوضح لمن يفكر في الايمان والإلحاد ويتأمل بصدق لماذا أن الإلحاد في الحقيقة استراتيجية خاسرة بعيدة عن المنطق الذي يزعمون. وسوف استخدم لتوضيح ذلك نظرية المباريات أو مايسمى Game Theory وهي نظرية رياضية تستخدم لاتخاذ القرارات الاستراتيجية في الاقتصاد والسياسة والصراعات وبعض التطبيقات الأخرى.
الآن، لنؤسس النموذج الرياضي، انظر الى الشكل التالي:

2by2g

لدينا في هذا النموذج الاستراتيجي (Strategic Form) أو ( Normal Form) نبي يدعوة للإيمان، وقد تكون دعوته صادقة أو غير صادقة، وانسان وصلته هذه الدعوة له الخيار إما إن يؤمن أو لا يؤمن. وكل خلية في الجدول مكونة من رقمين، الرقم الاول يمثل ناتج هذه الخلية للانسان الذي يقرر بين الايمان والالحاد. والرقم الثاني يمثل الناتج للنبي الذي بلغ الرسالة.
فمثلاً، لو أخذنا الخلية الأولى، وهي تمثل انسان آمن بدعوة صادقة. الاستراتيجية في الصف (يؤمن) والعمود (صادقة) في هذه الحالة مكسب الانسان الذي وصلته الدعوة كبير جداً، والرقم 1000 مجرد رمز لايشير في الحقيقة لحجم الفائدة. لأن الدعوة لو كانت صادقة وآمن بها الانسان فإنه سيجد الجنات التي تجري من تحتها الانهار والنعيم الأبدي الذي لا شقاء فيه فيكون له الخلود في النعيم الذي لايمكن تقديره أو حسابه.
فلننتقل للخلية التالية، والتي تتكون من شخص سمع الدعوة وآمن بها، ولكنها لم تكن دعوة صادقة، النتيجة (10,0) حيث أن الذي أمن لايخسر شيئاً لو كانت الدعوة كاذبة، بل يجني مكسباً بسيطاً ربما يتمثل في بعض المحاسن التي اكتسبها بسبب هذه الدعوة من اخلاق حسنة أو روحانيات اعانته على مصاعب هذه الحياة.
أما لو اختار الانسان أن لا يؤمن، وكانت الدعوة صادقة، فإن خسارته كبيرة لا يمكن تمثيلها برقم. بل هي عذاب أبدي مقيم كما تقول لنا هذه الدعوة. فلو صدقت، يكون الانسان الملحد الغير مؤمن بالله قد ارتكب اكبر خطأ في حياته. هذا الخطأ سيحكم عليه بالشقاء الابدي. فيعيش هذه الحياة بعيداً عن الايمان بمن خلقه، وتجري عليه ماوعدت به هذه الدعوة من بعث وحساب لا يجد له جواباً.
اما لو لم يؤمن، وكانت الدعوة غير صادقة، فإن مكاسبه بسيطة لاتتجاوز حياته في هذه الدنيا.
لو افترضنا أن الانسان الذي وصلته الدعوة عاقل ومنطقي او ما يسمى Rational فإن الاستراتيجية التي سيختارها حتماً ستكون الايمان. لإن الإنسان العاقل والمنطقي يسعى لتطوير مكاسبه والتقليل من خسائره، والإيمان هو الاستراتيجية الرابحة هنا ويمثل حل منطقي أو مايسمى في توازن ناش Nash Equilibrium.
كيف واذا اكانت دعوة الأنبياء فيها علامات لتعزيز صدق دعوتهم. كيف ولنا في هذا الكون بأنظمته وابداع صنعه علامة وآية على وجود خالق، لإستحالة أن تصادف العشوائية هذا الخلق الهائل والبديع. وهذه الاستراتيجية ليست جديدة، بل خاطب بها رجل من آل فرعون قومه. قد قال الله تعالى في كتابه
(وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) سورة غافر، الاية ٢٨.
وكأن هذا الرجل يقول لقومه لو أمنتم وكانت الدعوة كاذبة فلستم بخاسرين، بل يعود الكذب على صاحب الدعوة، أما اذا صدقت هذه الدعوة وكنتم بها مكذبين، فسيصيبكم مايعدكم وهو عظيم.

الطاقة الشمسية فرض كفاية

الشمس

الشمس ، مصدر الصورة sxc.hu بواسطة thomasje

البترول مصدر ناضب، وهو ثروة كانت ومازالت بفضل الله السبب في المدنية التي نعيشها اليوم. لا بأس أن تستخدم بعض هذه الثروة فيما فيه رفاهيتنا ليومنا الحاضر، ولكن علينا أن نستمثر جزء منها لمستقبلنا. من هنا استعرت المصطلح الشرعي فرض الكفاية، الذي اذا قام به مجموعة من الناس ، سقط الاثم عن الباقين، وأنا هنا أقول، اذا قام بعض الناس بمايكفينا من تحديات المستقبل في الماء والطاقة، فقد رفع العذل عن الباقين، وإلا فسيأتي يوم يندم فيه الجميع ويلومون بعضهم.

العالم يواجه تحديات مستقبلية في الطاقة، ونحن في الخليج نواجه تحديات أكبر لعدة أسباب. أولها أنه اليوم النفط هو مصدر الطاقة الوحيد تقريباً في دول الخليج العربي خصوصاً. وهو ليس فقط مصدر الطاقة الوحيد ، بل أيضاً مصدر الرزق ومصدر تحلية المياه.

كثير من دول العالم لا تعاني من هذه الاعتمادية الكاملة. لأنه تنتشر في دول العالم مصادر اخرى للطاقة، ليست النووية فحسب بل حتى طاقة المياه الجارية والشلالات التي تنتج كميات مهولة تعادل انتاج النفط في بعض الأماكن. إحدى الولايات في كندا تعتمد على أقل من ١٠٪ من انتاجها للكهرباء على النفط والباقي كله يعتمد على المياه الجارية وطاقة الرياح ويتم تصدير هذه الطاقة للولايات المجاورة وقريباً إلى الولايات المتحدة الامريكية.

الأمر الآخر هو أن أغلب هذه الدول لاتعتمد اقتصادياتها على النفط أبداً، فنضوبه لايعني توقف الدخل القومي، بل أغلب هذه الدول تستورد النفط منا. لذلك فإن نضوبه لا يشكل تحدياً اقتصادياً مباشراً بل ربما يقل اثره عنا بمراحل، ثم انهم اذا نضب نفطنا فلديهم المال لشراؤه من غيرنا أما نحن اذا نضب نفطنا فإنه لن يتصدق علينا أحد ولا ببرميل فلن يكون هناك كهرباء ولا ماء محلى ولا دخل ولا اقتصاد ولا طعام.

هذه الحالة الدراماتيكية لا اقصد بها التخويف، إنما اقصد بها عرض أهمية الموضوع، ولا اظن بحال أننا سنستيقظ يوماً ما لنسمع ان النفط قد انتهى بين ليلة وضحاها، بل ستكون هناك علامات مبكرة للنضوب قد تستمر عشرات السنين منها مثلاً ضعف الانتاج وقلته ومشاكله وارتفاع تكاليفة كلها علامات استزاف للاحتياطي النفطي التي قد تستمر أعواماً وعقوداً من الزمن لكنها ستصعب من التجهيز لمستقبل كريم كلما تأخرنا في تحركاتنا.

لست هنا في موضع حديث عن مانحتاجه من استثمارات في حاضرنا من اجل مستقبلنا، فلست هنا بمعرض الحديث عن التعليم مثلاً والذي أظنه من أهم الأولويات (وها أنا اتعلم لأنقل فكرة أخرى) بل سينصب حديثي عن الطاقة ومواردها وخيارنا الواجب علينا ان نعمل فيه.

بعد ان اتفقنا اننا بحاجة ماسة إلى تنويع مصادر الطاقة لدينا حتى لا نفقد الحياة التي نعيشها، ولا الماء الذي نشربه، ولا التكييف الذي لا نستطيع أن نستغني عنه عندما تكون درجة الحرارة تقارب الخمسين، وحتى لا نضطر ان نتنقل بين مدننا مشياً أو ركوباً على دابة ، وبعد هذا كله فنحن يجب علينا أن نبدأ العمل لجلب الطاقة الشمسية لتعوض عن بعض استخدامنا الحالي من الكهرباء.

لماذا الطاقة الشمسية؟ وهل هي مجدية أو كافية؟ هل يمكننا فعلاً تعويض النفط؟

خلايا ضوئية شمسية

خلايا ضوئية شمسية، المصدر sxc.hu بواسطة cedec

عندما اتحدث عن الطاقة الشمسية عادة ما يتبادر الى ذهن اغلب الناس الخلايا الضوئية الشمسية (Photovoltaic) (انظر الصورة في الاعلى)، ومشكلتي تبدأ من هنا، فطاقة الشمس الضوئية في نظري غير مجدية للانتاج التجاري للطاقة، ربما تصلح لتشغيل الة حاسبة او (شوية) لمبات ولكنها في نظري بتقنياتها الحاضرة لا تصلح لانتاج كميات كبيرة (يمكنها انتاج كميات كبيرة لكن ستكون مكلفة جداً وتحتاج إلى مساحة كبيرة جداً). وإنه يحزنني بشدة عندما أقرأ عن المشاريع التي تحاول انتاج الطاقة من الخلايا الضوئية بكميات تجارية لأني اشعر بأنها خطوة رائعة في الاتجاه الخاطئ.

عموماً ليس غريباً أن لايعرف الغالبية عن الطاقة الشمسية الا طاقتها الضوئية، فقد سألت مرة أحد أفضل اساتذتي في الهندسة عن استخدام طاقة حرارة الشمس بدل ضوءها، فقال لي بأن هناك تجارب غير ناجحة. الشق الأول من كلامه كان صحيحاً، هناك تجارب قديمة ولكنها كانت ناجحة تماماً. وهي مستخدمة منذ حوالي ٢٠ عام في الانتاج التجاري للكهرباء، وهناك محطات انتاج كهرباء تعمل بحرارة الشمس (Solar Thermal) في كالفورنيا (انظر الصور في الاسفل) واسبانيا والصين واسرائيل رائدة في هذا المجال وهناك محطة قرأت عنها قيد الانشاء في الامارات العربية المتحدة. والمحطات المعتمدة على حرارة الشمس بعضها يمكنه تحلية المياه المالحة.

طاقة شمسية حرارية Solar Thermal Station مصدر الصورة http://www.msnbc.msn.com/id/34793107/ns/us_news-environment/t/china-taps-us-solar-thermal-power-plants/#.T0Nj6FH7D3Q بواسطة eSolar

الطاقة التي تصل من الشمس في المتر المربع الواحد هي طاقة هائلة جداً، وهناك مشاريع اوروبية لاستغلال الشمس على الصحراء الكبرى في افريقيا لانتاج الكهرباء ونقلها إلى أوروبا. لتبسيط فكرة الطاقة الحرارية للشمس ، هل يذكر بعضكم كيف لو وضع المكبر ليمر عبر ضوء الشمس فإنه يمكنه اشعال ورقة او حرق جلد الحقيبة المدرسية؟ بنفس هذه المبدأ تستخدم اليوم الطاقة الحرارية للشمس عبر استخدام عدد كبير جداً من المرايات وتركيزها عل نقطة واحدة ويستخدم محرك هذه الطاقة الحرارية المركزة ويحولها إلى طاقة حركية ثم إلى كهرباء. انظر الى صورة الفرن الشمسي وهو قادر على توليد حرارة تصل إلى ٣٨٠٠ درجة مئوية.

الفرن الشمسي في فرنسا ويمكنه رفع درجة الحرارة إلى ٣٨٠٠ درجة مئوية. مصدر الصورة http://en.wikipedia.org/wiki/Solar_thermal_energy

بعد تعريف المقصود بالطاقة الشمسية التي نريد أن ننتجها بكميات تجارية، ننتقل عن الحديث عن لماذا الطاقة الشمسية وليس غيرها؟

نحن في نطاقنا الجغرافي لا توجد شلالات أو مياه جارية بتدفق كبير لانتاج تجاري للطاقة، واطلعت على متوسط سرعات الرياح على مدن المملكة المختلفة، ويمكننا انتاج طاقة من الرياح ولكن بمقارنات حسابية نجد انه الطاقة الشمسية أكثر جدوى لنا بمراحل. حيث أن سرعات الرياح في نطاقنا الجغرافي لا تبدو مغرية لإنتاج الكهرباء بكميات تجارية. هناك أيضاً الطاقة النووية التي ربما لابأس بالقليل منها، وهناك الطاقة الحرارية في باطن الأرض، وهذه أيضاً جديرة بالدراسة. وربما نحتاج للتنويع بأكثر من مصدر من باب تقليل المخاطر. للاستزادة حول الحلول المثلى للطاقة البديلة يمكنكم مراجعة مشروع RETScreen ومتوفر بالعربية وهو مشروع كندي يوفر ادوات برمجية لتققيم الحلول للطاقة البديلة ويمكن تحميل أداة على إكسل لتحميل بيانات الطقس ويحوي قاعدة بيانات غنية جداً تشمل العديد من مدن العالم العربي وبقية العالم.

هل الطاقة الحرارية للشمس مجدية وتكفي حاجتنا؟

طرح الطاقة الشمسية كبديل للطاقة لا يعني أبداً ان نتخلص من محطات التوليد الكهربائي التي تعتمد على الديزل. بل فليبقى كل شئ على ماهو عليه. إنما المطلب هو استغلال الطاقة الشمسية في المحطات الجديدة التي نحن بحاجة لها دوماً. فبدلاً من أن تكون جميعها تعتمد على الديزل أو الغاز، لماذا لا تكون هناك محطة او اثتنان تذهب للطاقة الشمسية؟ انتقالنا التدريجي للطاقة الشمسية سيزيد من خبراتنا في انشاءها وتشغيلها وصيانتها وبذلك ستقلل من تكلفتها المستقبلية وستوفر من استهلاكنا المتزايد للنفط فنبيع هذا التوفير لنحافظ على مستوى دخل النفط. استمرارنا على الاستهلاك الشره للطاقة سيقلل من حصة الصادرات. لا يمكن أن يكون التحول للطاقة الشمسية بين ليلة وضحاها ولكن يمكننا التمهيد للمستقبل.

تكلفة انشاء محطات كهرباء تعمل بالطاقة الحرارية للشمس تتخطى بكثير كلفة انشاء محطات وقود الديزل والغاز، ولكن لو نظرنا لتكلفة التشغل على مدى العمر الافتراضي للمحطات نجد ان محطات الطاقة الحرارية الشمسية اقل تكلفة لو اخذنا بعين الاعتبار سعر السوق للوقود. بالاضافة إلى ميزات أخرى للطاقة الحرارية الشمسية فهي نظيفة للبيئة وصحة الانسان المتأثرة كثيراً بتلوث الهواء. حالياً تقوم شركة الكهرباء بطرح مشاريع المحطات الجديدة على المستثمرين بنظام بناء وتشغيل ثم تملك للمحطة، لو تشترط شركة الكهرباء او تطرح مشاريع استمثارية تكون قيمة الكهرباء فيها أغلى تتحملها الدولة سينشئ صناعة جديدة وخبرات جديدة نحن في أمس الحاجة لها. هناك فرصة اليوم لنصدر الشمس يوماً بعد أن نحمي مستقبل الطاقة والماء في بلدنا والعالم.

العلوم في الصحافة

حضرت ورشة عمل قصيرة في الجامعة عن أساسيات الصحافة في العلوم. أي نشر المواضيع العلمية في الصحافة المرئية والمكتوبة والمسموعة.

ليس لي دخل بالصحافة ولكني مهتم بتعلم القليل عن هذا العالم. تبدولي مهنة صعبة جداً، ليس فقط لأن أماكن العمل قد تكون خطرة، ولكني اراها صعبة لأنه ليس من السهل ان يحافظ الصحفي على أخلاقيات عمله في خضم العالم الرأسمالي وليس من السهل أيضاً على الصحفي أن يحافظ على مصداقيته في زمان المعلومة السريعة وتويتر الذي يستحيل معه الاعداد للخبر والقصة الصحفية.

مقدمو ورشة العمل كانوا من خلفيات مختلفة ، واحد راديو، واحد تلفزيون، وواحدة اعلام مطبوع وانترنت، والمقدم الرئيسي قائد اعلامي مخضرم في مؤسسة اعلامية.

اريعة صحفيين قدموا للحضور بعض من رؤاهم وتجاربهم، تم الترتيب لورشة العمل الجامعة و المركز الاعلامي للعلوم بكندا.

الاربعة صحفيين من خلفيات متنوعة وخبرات مختلفة ، الاول بيتر كالماي وهو استاذ صحافة مخضرم وقائد في مؤسسة صحفية له خلفية علمية لأنه تخصصه في البكالوريوس في الفيزياء. الثاني جيم هاندمان وهو منتج لبرنامج لطيف في الراديو استمعت له عدة مرات. الثالثة هي الصحفية هنا هواج وهي مخضرمة أيضاً مجالها الصحافة المطبوعة والانترنت ولها مقالات كثيرة لنقل اخبار علمية للناس، الرابع والاخير مارك ميلر، وهو منتج تلفزيوني له افلام وثائقية علمية وقد انتج لعدة قنوات كبيرة منها قناة الديسكفري تشانل.

سأحاول تلخيص مادار في ورشة العمل في النقاط التالية:

١- العلوم في الصحافة: الحاجة لها، والتحديات التي تواجها، وأسلوب عملها،
هناك حالتين تقدم فيها الصحافة مادة علمية للجمهور: خبر ، أو عرض.
مثلاً، عند حصول خبر مهم كحدث تسونامي تحتاج تقديم مادة علمية مبسطة تشرح للجمهور ماحصل كيف حصل ، ولماذا حصل ، وماهي تداعيات حصوله. مثال آخر عند حصول حادث سقوط بناية أو حادث اصطدام سيارة فإن هناك حاجة للشرح العلمي عن الاسباب وطرق تجنب ذلك وما هي الاحتياطات التي كان من الممكن أن تتخطى المأساة وما إلى ذلك من شرح علمي منطقي مبسط.
عرض مادة علمية: هذا يحصل عندما يتم تقديم اكتشاف علمي مميز، أو نتائج بحث لها علاقة بحياة الناس، أو في امور تهتم في الناس. وقد يكون على شكل فلم وثائقي في التلفزيون أو مادية سمعية في الراديو أو حتى تقرير مطبوع يشرح عن الاكتشاف او الابتكار الذي يهم الناس. قال احد المقدمين ان الناس تهتم عن تقرير يكشف عن طريقة التكاثر الجنسي لنوع معين من الحيوانات اكثر من اهتمامها بمركب كيميائي. ويقول انه عموماً علوم الأحياء الطبيعية محببة وقصصها مرغوبة. اهم المواضيع العلمية بحسب رأي جيم هاندمان: (كول) أو يلامس حياة الناس. فتكاثر الحيوانات يعتبر (كول) والتغير المناخي يلامس حياة الناس.

من ناحية اخرى الحاجة للصحافة في العلوم نابعة أيضاً من حق المواطنين معرفة مايدور في الجامعات من ابحاث حيث ان رواتب اساتذة الجامعات ومصاريف ابحاثهم هي من المال العام الذي من حق الناس ان يعرفوا انهم يستفيدوا من صرفه على الجامعات.

تعامل الصحفيين مع المادة العلمية من الامور الصعبة لعدة اسباب، اولها ان اغلب الصحفيين من خلفيات بعيدة تماماً عن مجالات العلوم، وان الكثير من المؤسسات الاعلامية لم تعد توظف خبراء بسبب الضغوط المالية. فأصبحت المؤسسات الاعلامية تضغط على الصحفي العام ان يغطي مواد علمية معقدة ويحاول تقديمها للناس بشكل مفهوم. الامر الاخر ان الوقت المتاح لكتابة التقارير جداً ضيق وليس هناك وقت طويل للمراجعة والبحث. ومن اسباب الصعوبة أن الكثير من العلماء في مجالاتهم لا يصلحون للحديث التلفزيوني او الاذاعي ، لأن كلماتهم معقدة وغير مفهومة، او لديهم مشاكل في التواصل وما الى ذلك.

٢- التعامل مع الصحفيين: من الامور البديهية انه اذا رغبت في الظهور اعلامياً واتصل بك صحفي فلا تطلب منه التأجيل او التأخير، لأنه الموضوع الذي اتصل بك من اجله لن يكون مهماً في اليوم التالي. الامر الاخر حاول ان تحدد ما يريده الصحفي منك هل يبحث عن ملئ فراغ لوقت قصير أم أن الموضوع مهم وسيلقى تغطية رئيسية؟ حاول ان تتجنب ان تقول مايريد الصحفي منك أن تقول لانه عادة سيستخدمها مباشرة على انها كلامك. اخيراً من الافضل ان تطلب من الصحفي ان تراجع تقريره قبل نشره، لذلك عليك ان تبقى على هاتفك بجوارك طوال الليل لأنه قد يحتاج للتأكد من نقطة معينة قبل النشر.

٣- الراديو، التلفزيون، والصحافة المطبوعة والانترنت: قال المنتج الاذاعي انهم في الاسبوع الواحد يقومون بعمل ٢٠ مقابلة اذاعية لمادة علمية في برنامج كوركس اند كوارك يبث منها حوالي ٤ فقط. السبب احياناً لا تكون المادة العلمية لذيذة للاستماع او ان المتحدث يتكلم بلغة غير مفهومة. نفس المشكلة تواجه المنتج التلفزيوني لكن بشكل اخف حيث يمكنه الاستعانة بالوسائل التوضيحية والصور والرسوم. الصحافة المطبوعة لا تشتكي كثيراً حيث انه وان كان المتحدث غير جيد فإنه باستطاعتهم اعادة الصياغة ليظهر الكلام بشكل مفهوم.

ذكروا ايضاً ان الظهور الاعلامي له فوائد على العلماء، بعضهم حصل على دعم مالي لبحوثه بعد ظهوره اعلامياً وتم دعم الكثير من المشاريع بعد تسليط الضوء عليها اعلامياً. وحسب كلامهم، ابسط طريقة ليتم ابرازك اعلامياً، هي أن تصاحب صحفياً وتعزمه من فترة لأخرى في حفلة أو على شراب (قهوة بالطبع)!

سرقات الكتاب والباحثين وأساليب لتجنبها

يقع الكثير من الظلم والأذى بين الحين والآخر حين يسطو كاتب أو كاتبة على اعمال للغير وينشرها وربما يتكسب من وراءها وكأنها جهده الخاص، وقد يتكسب بذلك مكانة علمية ، مشيخة، شهادة جامعية، مبيعات كتب أو قيمة مقالات مكتوبة لصحيفة.

لا يوجد هناك مشكلة في النقل عن كاتب أو كاتبة لكن المشكلة عدم نسب الجزء المنقول لصاحب المادة العلمية أو الأدبية. وهناك عدة صور لهذا النقل، نستعرض بعضها هنا:

منها مايكون نقل النص كما هو: ومثاله استخدام بيت شعر ، أو اقتباس كامل لنص معين.
ومنها ماهو نقل المفهوم والنتيجة أو المعلومة، كمن يلخص فكرة عرضها شخص آخر أو اعادة كتابتها بأسلوبه الخاص.
وهناك صورة أخرى غريبة وهي استأجار باحث يقوم بالعمل ثم يكتب صاحب المال اسمه على المؤلف ويعتبر نفسه اشترى تلك الحقوق باستئجار الكاتب. ومنهم من يؤلف الكتب ويحقق المجلدات ويحصل على الشهادات الجامعية عن طريق جمع باحثين متميزين من دول فقيرة ودفع بعض المال لهم ليقوموا بالجهد ثم لا يكون لهم اسم او ظهور. (تحديث: التعليق الاول من صالح يشير الى أن هذه الممارسة مقبولة ومرفق رابط بذلك)
وهناك من يترجم ما يقرأه من ثقافات أخرى ظاناً وينسبها لنفسه دون أن يوضح أنها ترجمة، وقد وقفت على ذلك بنفسي فقد صادف أن لاحظت مقالات أحد الكتاب متكررة بالنسبة لي وعند البحث اكتشفت ان عدة مقالت كتبها هي اقرب ماتكون للترجمة لإحدى المجلات الأجنبية التي كنت اتابعها.
وهناك من الكتاب من بأخد مقالات من المدونات ويعيد كتابتها حتى لاتظهر كسرقة تامة، وقد رأيت ذلك عدة مرات وهناك الكثير من الحالات التي لم تنال جولتها من الاعلام حتى الان.

توثيق المعلومات المنقولة لا يتم بكتابة قائمة المراجع في اخر الكتاب، او شكر بعض الاشخاص في بدايته، هذه كلها جزء من توثيق النقل ولكنها ليست كافية. أي فكرة منقولة او نتيجة سابقة موصولة يجب أن تشير لصاحبها في موضعها اما برقم يوضح بالهامش او باسم المؤلف وسنة النشر ثم يفصل في قائمة المراجع أو اي اسلوب اخر يوثق المنقول بالكامل ويوضح مصدره.

الحقيقة وللأسف لا أدري عن تنظيم اساليب النقل في اللغة العربية، لكن في اللغة الانجليزية هناك عدة اساليب تختلف احياناً باختلاف المجال العلمي ، فهناك ما يسمى APA Style, Harvard , IEEE, وما الى آخره.
التوثيق العلمي والأدبي وما يقابله من الغش من الامور المنتشرة في العالم كله وهناك خطوات للكشف عنهم ومحاسبتهم. يجب ان يمارس الكاتب رقابة ذاتية وأن لا يتهاون في ترك ما ينقل دون نسبة لصاحبه الأصلي، ومن يفعل ذلك يعرض نفسه للسقوط المفاجئ، لأن من اعتاد الصعود على اكتاف الاخرين، حتماً سيأتي اليوم الذي يسحب فيه الاخرون (أكتافهم) فيهوي بين فضائح الانترنت ومعارضات المحاكم.

هناك انواع مختلفة للتوثيق وأحياناً طبيعة التأليف تتطب استخدام اكثر من أسلوب للتوثيق.

أولاً لايصلح أن تنسب لنفسك تأليف كتاب لم تكتبه أنت ، ولو اشرفت على تأليفه وقام بالعمل مجموعة باحثين، هنا يمكن أن تكتب على الغلاف أنك محرر الكتاب ( وليس المؤلف) وتضع اسماء جميع المؤلفين بترتيب مساهماتهم في كل فصل على حده.

وفي حال كان هناك عدة مؤلفين فالمفترض أن يأتي اسم اكثرهم عملاً في الكتاب في الاول ثم الذي يليه في ذلك. ولا يصح إن يكون الترتيب حسب الشهرة.

ولا تنسى أن تضيف رسالة شكر وعرفان في أول المؤلف لؤلئك الذين حفزوك وضحوا من اجلك، أو راجعوا اعمالك واستفدت منهم وتوجيهاتهم ،

وحافظ على النقل والتوثيق لكل صغيرة وكبيرة وتجنب الاقتباس الا لماماً.

ثلاثة امور مفيدة في حال تأخر سفرك بالطائرة

من الأمور التي تحدث كل يوم في عالم السفر تأخر رحلات السفر بسبب مشاكل فنية في الطائرة او طقس عاصف غير مناسب للإقلاع والهبوط. ماذا تفعل في هذه الحالة؟ خصوصاً اذا كان يرتبط بتأخر سفرك فوات رحلة اخرى مواصلة لوجهتك النهائية. ماذا تفعل اذا كان معك أطفال صغار لايحتملون الساعات الطويلة في صالات المطارات.

ما الذي يمكن فعله في حالة حصول تأخير طويل، وماهي الأشياء المستحيلة التي يجب عليك ان لا ترهق نفسك بالالحاح عليها.

اكتب هذه التدوينة بعد تجاربي في تأخر الرحلات كمسافر مر ببعض التجارب في التأخير، واكتبها ايضاً من تجربة عمل لسنة تقريباً في احدى المطارات اضطررت فيها لمواجهة ركاب غاضبين بسبب تأخر رحلاتهم.

هناك ثلاثة امور مهمة في حالة حصول تأخير لرحلة سفر على المسافر ان يفكر فيها: الحالة النفسية ، الراحة ، الحل البديل.

فكر في نفسيتك
بعض المسافرين حين الاعلان عن تأخر رحلته بشكل كبير مثلا ١٢ ساعة او اكثر يدخل في حالة هستيرية من الانكار وعدم التصديق الى الضجر والانفعال قد يصل به الى التسفه على الموجودين او حتى ضرب بعض الموظفين (وقد حصل هذا امام عيني). في حالة تأخر الرحلة على المسافر الصبر والتعلق بالله عز وجل اولاً وأن يحمد الله على ما أصابه. وذكر الله والاستغفار من الامور التي تساعد الانسان على رباطة جأشه وتمالك أعصابه. واعلم ان الموظفين الموجودين أمامك ليسوا هم الطائرة لتركبها او لتلومهم على تعطلها. لو افترضنا وجود مسؤولية على شخص ما في هذا التأخير فتأكد انه ليس من الموظفين الواقفين أمامك.
الحالة النفسية السيئة تضر الركاب في كثير من الاحيان اكثر من ما تنفعهم. انهم يسببون التوتر لعائلاتهم في وقت هم بحاجة فيه للهدوء ويدخل بقية المسافرين في جو من الفوضى يتسبب في كثير من الاحيان في تعقيد الحلول.

من الامور التي تساعد على تخفيف وقع الصدمة، هو توقع حصول التأخير. خصوصاً لو كنت مسافراً في وقت موسمي مزدحم فكثيراً ما يحصل التأخير وتقل الحلول الموجودة. او اذا كنت تسافر شتاءاً في مكان تعرف تكرر العواصف الثلجية. او حتى في مواسم الأعاصير لبعض البلدان التي تحصل فيه بعض الظواهر المناخية القاسية.

لا تنظر على تأخير رحلة على انه امر يستهدفك شخصياً، لا يوجد احد في المطارات ولا في شركات الطيران سعيد لتأخر رحلتك. بل يوجد استنفار بعيد عن ناظريك في غرف التحكم والعمليات يبحث عن حل لأجلك. اذا كنت لا تثق في شركة طيران معينة او تظن ان التأخير بسبب إهمال او متكرر فتوقف عن السفر عليها.

لا تظن ابداً انك اذا كنت تحمل جواز سفر من دولة افاتار او كوكب المريخ فإنه ستأتي طيارة خاصة فوراً لأجلك. انه من المثير للسخرية ان يشاهدك المسافرون الآخرون وانت تدخل جواز سفرك العربي في جيبك وتخرج الجواز الغربي وتلوح به وتصيح وتهدد. لايوجد مسافر افضل من اخر. ربما تمنح أولوية في حالة وجود حالة طارئة معينة يمكنك شرحها او ان معك أطفال صغار. لكن لا تتعب نفسك بالاستجداء بجواز سفر غربي. صدقني حتى الغرب تتأخر رحلاتهم.

فكر في راحتك وراحة من معك
عندما يصل الخبر بتأخر رحلتك، فكر في راحتك قبل التفكير في الحلول البديلة. لأن الحلول البديلة قد تأخذ وقتاً طويلاً ومرهقاً. فكر في البحث عن مكان مريح في المطار اذا كنت مضطراً بالبقاء داخله. ابحث عن صالة الدرجة الاولى وادفع لهم بعض الرسوم لتستريح فيها. اذا استطعت الخروج الى فندق على حساب شركة الطيران او اذا كان لديك تأمين للسفر او حتى من حسابك الشخصي فافعل. ولا ترفض ابداً عرضاً من شركة الطيران لتسكينك في فندق. مهما كان سفرك ضرورياً ولا يحتمل التأخير. ان بقاءك في المطار للنواح لن يفيدك في شيء. ابحث عن راحتك ثم فكر في الحلول البديلة.

فكر في الحلول البديلة
من المفيد جداً ان تبحث عن حل لنفسك قبل ان تنتظر حلول شركات الطيران. لأن الحلول التي تقدمها شركات الطيران عادة ما تنظر للجميع ولا تميز الفروق الفردية في حجم المشكلة. فالذي تأخرت رحلته ومرتبط بذلك رحلتين مواصلتين، في مشكلة اكبر من شخص تأخر عن رحلة واحدة. لو لديك لابتوب او اي باد او اي كمبيوتر محمول ابحث عن اتصال بالإنترنت وابدأ بالبحث عن معلومات مفيدة. مثلاً قد تجد تقدير لمقدار تأخر الرحلة على الانترنت في موقع شركة الطيران التي تسافر عليها قبل الاعلان في المطار. ابحث عن امكانية وجود رحلة بديلة مع شركة اخرى يمكنها إيصالك لوجهة النهائية او حتى قريب منها. اذا وجدت معلومات مفيدة فسارع بالتواصل مع موظفي الخدمات الأرضية.
تسكينك في المطار على حساب شركة الطيران يساعد في التعجيل بحل المشكلة. لانه تأكد ان شركات الطيران لا تريد تضييع أرباحها الضيقة على اجور الفنادق. ووجودك في الفندق على حسابهم يضعهم في استنفار للتخلص منك بأسرع طريقة ممكنة.

احرص عند شراءك لتذاكر الرحلات التي فيها اكثر من محطة واحدة للتوقف ان تشتري تذكرة واحدة لكامل خط الرحلة ولا تجمعها عبر عدة تذاكر. لأنه في حالة تأخر رحلتك ذات تذكرة واحدة لكامل الخط تكون مسؤولية شركات الطيران في وضعك على اقرب رحلة تالية. بينما لو كانت تذاكر متعددة فإنها ستكون مسؤوليتك لتغيير حجوزاتك لتتناسب من التأخير الجديد.

كتبت هذا الموضوع وانا على متن طائرة متأخرة حوالي ١٥ ساعة عن موعد إقلاعها الاصلي.

حقوق العمالة المنزلية

بينما كنت استمع للراديو اتصل أحد المستمعين على البرنامج واشتكى من أن مغاسل الملابس ضاعفت من أسعارها في آخر أيام رمضان. فرد عليه الدكتور قائلاً: “ليش تروح المغسلة يا أخي، خلي الشغالة تغسل ملابسك بدل ماهي تاكل وتشرب وتنام”.

في أيام رمضان الفضيلة، تستنفر البيوت لتصنع شتى أنواع الطعام، كانتقام من صيام النهار، الذي لغير الموظفين ينتهي بالنوم أصلاً. في هذه الأثناء يوجد في المنزل من تستيقظ من الصباح، لتنظف وتمسح وتكنس وتخبز وتطبخ وربما ترعى أطفال وتتلقى بعض التأنيب. وقد يكون هناك سائق يقتحم الزحام في أشده ليصل إلى سوق الشمال وحلواني الجنوب، ويأتي بالخبز من الشرق، وبعض الفول اللذيذ من المدينة المجاورة.

تأتي صلاة التراويح، فيستعد أهل الدار للعبادة ، وتستعد العاملة في البيت لتنظيف الصحون ولم بقايا الأرز من الأرض وإلقاء ماتبقى من الأكل في برميل القمامة. وتنظف القدور والصواني استعداداً لوجبة السحور.

في هذه الأثناء تهطل دموع أهل الدار على أنغام الدعاء المؤثر الذي ينشده إمام التراويح أو التهجد.

يمر الشهر سريعاً كعادته، يأتي العيد، ويتكرم أهل الدار الكرماء بعيديات للخادمة والسائق تضع كثيراً من البسمة على وجوههم.

يبدأ العمل مرة أخرى بعد إجازة العيد، يلعن أهل الدار قصر الإجازة وقلة متاعهم، بينما تستعد الخادمة لبرنامج جديد بعد يوم إجازة في العيد بعيداً عن كل الأهل.

تبدأ أيام العمل والدراسة، وتبدأ الشكاوي من أهالي الديار، من كثرة العمل وقلة المال، والكل يظن أنه قام بالواجب في خدمه، وزيادة، فقد اعطاهم راتبهم كاملاً، وزادهم بالعيدية.

إذا كنا نريد أن ننال حقوقنا في العمل وقوانين العمال، فعلينا أن لانكون أنانيين وننسى الضعفاء من الخدم. الخادم الذي يأخذ راتبه كاملاً أيضاً مهضوم الحقوق.

يجب أن نتذكر أن العمالة المنزلية هم بشر أحرار وليسوا عبيداً أبداً. ومن حقهم أن يعيشوا كما نريد أن نعيش، ومن حقهم أن يأخذوا الأجر الذي يستحقونه لا الذي يجبرهم عليه السوق.

من حق الإنسان الحر أن يعمل ويستريح، أن يكون أسرته ويعيش مستقلاً حراً.

عدد ساعات العمل حسب نظام العمل والعمال ٤٨ ساعة أسبوعياً. يتذمر البعض منها، وهناك مطالبات بالتقليل منها أسوة بالدول المتقدمة. ولكننا لا نأبه بمن يعمل أكثر من ١٠٠ ساعة في الأسبوع، بدون إجازة أو بيوم إجازة مستكثرة عليهم، في بيوت قد لاتكن لهم فيها أماكن جيدة للنوم، فبعض الخدم يفترش المطابخ وغرف الجلوس، ولا أهل ولا عائلة ولا حياة ولا حتى عبادة، بل سُخرة تأخذ بعض الملاليم لتستطيع العيش بطريقة العبيد.

يطالب البعض بالحد الأدني للأجور ، الحد الأدني العادل الذي يوفر العيش الكريم، ولكنه ينسى أو يتناسى أن يطالب بحد أدنى لأجور الخدم والسائقين، ينسى أو يتناسى أن يحدد لهم ساعات عمل وأيام إجازات وراتب مجزي يوفر لهم معيشة كريمة مستقلة. بل نكتفي بالعيدية التي تشعرنا بالطمأنينة المخادعة.

هذا الذي نقصر فيه نحن المسلمين، تتميز فيه الدول الغربية التي تقدمت علينا في كثير من أخلاقها. فتجد عامل القمامة يسكن ويعيش حياة كريمة يربي فيها أبناءه بعيداً عن القمامة، يعمل في ساعات مناسبة ويستريح مثل غيره من الموظفين في القطاعات المرموقة. ولا تجد الخدم في البيوت بل تجد استئجار خدمة التنظيف بالساعة المجزية ، وتجد العقوبات لمن يستغل العمالة الضعيفة حفظها لحقوقها لتحيا بكرامة واستقلالية.

استعباد الخدم جعل من الكثيرين أناساً كسالى، يرمون بكل ثقلهم ويتطفلون على حياة الانسان المسكين، علينا أن نعمل في بيوتنا بأنفسنا ونساعد بعضنا وأهلنا.

نحن مسؤولون أمام الله عز وجل، وإذا أردنا رفع الظلم عن أنفسنا، فلنرفعه عمن هو أضعف منا.

نظرات حول قيادة المرأة للسيارات

في هذه الأيام يحتد الجدل بخصوص موضوع قيادة المرأة للسيارات ، وقد حول الموضوع بعض التربويين إلى موضوع ولاء وبراء ، فتجدهم يعادون من أيد قيادة المرأة للسيارة ويصفونهم بأشنع الأوصاف.

لو نظرنا إلى موضوع قيادة المرأة للسيارة بشئ من التجريد، فإنه سيظهر لنا مايلي:

١- السيارة مجرد وسيلة نقل تأخذك من النقطة أ إلى النقطة ب. والشرع أباح للمرأة الخروج من بيتها وقضاء حوائجها وبالتالي يجوز لها أن تنتقل من أي نقطة أ إلى أي نقطة ب مشياً على الأقدام، أو ركوباً لهودج على جمل، أو ركوباً لحمار، أو بالجلوس على جهاز يتحرك أتوماتيكياً أو يدوياً، كالسيارة.

٢- انتقال المرأة على الخيل والحمير والبغال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ممنوعاً، بالرغم من أن المرأة قد تنتقل بعيداً لتفعل عملاً محرماً، وقد تبتعد بقدميها، وقدترتكب المحرمات في بيتها بدون خروج. وهذا ينطبق على مايحدث اليوم أن البعض قد يستخدم السيارة لفعل محرم ، كمن يستخدم التلفون لفعل محرم ، وكمن يستخدم الكمبيوتر والانترنت لأفعال محرمة ، وكمن يذهب إلى الحرم ليلتقي بصديقة لا تحرم عليه.

٣- لو كان كل شيء يمكن استخدامه في محرم حراماً، لحرم علينا نحن الرجال قيادة السيارات، ولحرم علينا استخدام الجوال والانترنت والتلفون ..الخ.

٤- تقديرات المصلحة والمفسدة يجب أن لا تتعدى حدود العدل. فمثلاً ، ماذنب شخص يريد استخدام وسيلة مباحة لتسهيل أعماله والقيام بأمر من أبسط حقوقه أن نمنعه لأن هناك من قد يستخدمها في فعل الحرام؟

٥- الذي يريد منع المرأة من قيادة السيارة هو في الحقيقة يريد منعها من الخروج من بيتها. لأنه ما الفرق في أن تمشي للحرام أو تركب الحمار للحرام أو تركب السيارة للحرام.

٦- التشديد على الناس في أمر دينهم هو من أكبر الفتن التي يتعرض لها الناس، ومنع الناس من حقوقهم باسم الدين هو افتراء على الدين.

٧- بعض الآراء المتلبسة ثياب الدين هي آراء تربوية واجتماعية محضة لا ينبغي لقائلها صبغها بمراد الله عز وجل لتحصينها أو حسمها في أمر الناس. بل أن تبقى في اطار النقاش الاجتماعي وأما الأراء التربوية فإنها لاتصلح للشعوب والأمم بل تصلح أن تقال للآباء والأمهات وهم أحرار في أبنائهم وبناتهم.

٨- ربما من المفيد أن ينصب النقاش حول تسهيل قيادة المرأة للسيارة كاستحداث مدارس لتعليمهن القيادة وتوعيتهم بنظم السلامة وتعزيز النظم الأمنية الرادعة لكل من يتعرض لهن بسوء وتعاون المجتمع على ذلك.

وشكراً لكم

لمن لا دخل له بالفساد

بعض الأشخاص لمن تكلمه عن الفساد عموماً يقول لك “أنا ماليا صلاح أبغى اعيش بعيد عن السياسة وأربي عيالي وآكل عيشي”
الم يدري أن الفساد قد يقتل ابناءه في مطر؟ ألم يدري أن الفساد قد يغرق بيته وأثاثه الذي بناه من راتبه البسيط؟ ألا يمكن للفساد أن يتركه يموت في مرض بسيط دون رعاية طبية؟
يقول الله تعالى : (وَلتكُن مِنكُم أُمّة يَدعُونَ إلى الخَيرِ ويَأمُرُونَ بِالمعرُوفِ وَيَنهونَ عَنِ المنكَرِ وأُولئك هُمُ المفلحِونَ)
والفساد من أعظم المنكر الذي لو سكتنا عليه لالتهمنا

النية قبل الحجة والرأي!

اهيب بالكتاب والعلماء وأصحاب الرأي والخواطر بأن يكتبوا في مطلع أي مقال نيتهم من كتابتهم له ، ومايضمروه في أنفسهم من حظوظ وشهوات فيعلنونها حتى يوفروا على الآخرين الغوص فيما بين السطور ، وصولاً للنوايا الخفية والرموز السرية العصية.

كلما كتب كاتب مقال ، ما أن يجف حبر الطابعات حتى تبدأ الردود مركزة حول النوايا المخفية!!

ففلان كتب ذلك لأنه يريد أن يفتح باب الشهوات لنفسه ، وذلك كتب يريد أن يحولنا لمجتمع غلو وتشدد ، وذلك يريد حظوة عن سيده والآخر ربما ينتظر منصباً وتكريماً، والاخير قد يريد تسجيل الاهداف ضد الأعداء في غيرما مناسبة.

أسهل طريقة لرد رأي بحجة واهية ، هي أن تبحث في النوابا والخبايا، ولكن رد الحجة بالحجة والرأي بالرأي فإن ذلك أقل ، وإن حصل فإنه قد لا يخلو من التعريض بالنوايا والأحكام المسبقة.

ربما يكون من الممتع ، بل والمسلي أن يرتدي كل منا نظارة رباعية الابعاد ويظن نفسه المحقق الخطير ليكتسف النفسيات وراء كتابة أي موضوع. وربما قهقه أحدهم نشوة بقدرته على تصيد خبايا النفوس الخبيثة!

في الحقيقة صحيح أنه قد يكون لكاتب مقال “مآرب أخرى” غير مايدعو به صراحةً، ولكن الوحيد العالم بما في النفوس ، وبما يحدث به المرء نفسه ، هو الله عز وجل في علاه.

ولأن الوحي قد انقطع من وفاة خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا يحق لا لعالم دين ولا لفقيه بصير ، أن يحكم على نفوس الناس وبما تخفيه صدورهم. فما بالكم بكاتب بعيد كل البعد أن يكون عالماً ربانياً يفتي ويحكم في خفايا النوايا والصدور؟

يا أصحاب الرأي والخواطر والكلمات والخطب والاذاعات والحوارات ، كفاكم صفاقةً وإدعائيةً بمعرفتكم بما يدور في صدور مخالفيكم وأعداكم ، لقد سئمنا تضييعكم لأوقاتنا بمهاتراتكم البعيدة عن السجال الموضوعي والمجرد.

يامن تكتب وتحاور وتناقش وتخاصم ، فكر فيما تقول ، فإن كنت ستتكلم برأي وحجة فقل وإلا فاصمت وجنبنا النواح والصياح والاتهام والايهام!

اتركوا النوايا لله ، وحاسبوا بعضكم بالحكمة والرأي الحسن، والحساب يوم الحساب.

كيف تقنع صاحب مال بالاستثمار في فكرتك التجارية

للمليونيرات و أصحاب الملايين لن تبدو الأفكار الاستثمارية والتجارية بنفس الإغراء الذي تبدو عليه لصاحب الفكرة الذي يحلم بأن يصبح منهم. كيف يمكن أن تجعل لعاب مليونير يسيل لفكرتك التجارية ويدفع لك ماتحتاج لإنجاحها؟

طرق اقناع التجار بالأفكار التجارية:

١- فكرة لا يمكن لأحد أن ينافسك فيها ، كأن يكون لديك عقود حصرية أو اختراعات وماركات مسجلة بإسمك. الشرط هذا أساسي لأنه الأفكار التجارية الجديدة معرضة للفشل بسبب جشع المنافسين الكبار الذين سيحاكوا ويطردوك من السوق.

٢- من الصعب جداً أن تقنع تاجر بفكرة في رأسك دون أن تكون بدأت فيها وتبينت لك نتائجها. يجب أن تكون قطعت شوطاً ذا قيمة. إما بأرقام ربح حققتها في فترة قصيرة أو عقود مميزة وطويلة الأمد حصلت عليها.

٣- من المهم أن يصاحب فكرتك التجارية الرائعة نموذج مالي معتبر. لأنه كثير من الأفكار الرائعة تفشل بسبب أسلوب العمل التجاري وليس الفكرة التجارية. مثلاً قد يكون عندك فكرة منتج لمحسنات غذائية (بهارات) وتكون رائعة ومتميزة ولم يسبقك أحد إليها. ثم تذهب للسوبرماركت لعرض منتجك. أنت كتاجر صغير تحاول منافسة تجار كبار لدى سلاسل المتاجر الكبرى ، وستدخل على مصاريف تسويق كبيرة وربما ستدفع الكثير لتسجل منتجك في السوبرماركت. تكون قتلت فكرتك الرائعة ، بينما لو استهدفت المطاعم الكبيرة والفنادق والمخابز ، قد تحصل على عقود طويلة بمصاريف أقل وبعيداً عن المنافسين الجشعين.

٤- لا تتوقع أن يكون الممول سعيد لدفع أموال كثيرة للتسويق. يجب أن تعرض فكرة تكون أنت قادر على بيعها بعيداً عن صرف الملايين للتسويق. المنتجات التي قد تسيل لعاب التجار للاستثمار تلك التي تسوق نفسها بنفسها عن طريق الناس الراغبة فيها.

٥- يجب أن تكون لديك فكرة واضحة عن شريحة الزبائن التي تستهدفها. لا تقتل فكرتك بالتعميم، حدد احتياجات الناس التي ستفيدهم هذه الفكرة.

٦- من أهم الأشياء هامش الربح ، لا تتصور أنك ستجد من سيستثمر في فكرة تجارية هامش ربحها صغير. لو كان همش الربح ٠.٥ ٪ أو ٢ ٪ فإنك لن تستطيع أن تغري أحداً. ابحث عن أفكار تجارية ذات هامش ربحي كبير (٢٥٪ إلى ٤٠٪ أو حتى أكثر).

٧- لا تعرض أفكارك إلا بعد أن تقلل المخاطر. يمكنك عرض نفس الفكرة بمخاطر كبيرة ، ويمكنك عرضها بمخاطر قليلة. كيف تقلل المخاطر؟ من الوسائل الأساسية العقود الخارجية أو ما يسمى Outsourcing. بدلاً من أن تصنع منتج بنفسك احصل على عقد لتصنيعه لدى مصنع آخر قائم أصلاً. أو رخص صناعته لشركات تقوم هي بتصنيعه وبيعه وتحصل على نسبة ثابتة من سعر المبيعات.

٨- هناك طريق آخر قد يجعل المستثمرين يدفعوا لك دون حساب ، هو نجاحات سابقة كبيرة. إذا كانت لديك قصص نجاح حقيقية وقوية وأثبت جدارة في إدارة أفكارك التجارية فإنه ستجد من سيسعده أن يستثمر معك.

٩- عندما تطلب مالاً يجب أن تكون واضح في النقاط التالية:
– كم المبلغ ولماذا
– وماهو المقابل
الخطأ الذي يقع في الكثير أن يقدر فكرته التجارية بأكبر مما تسوى حقيقة. فمثلاً يقول أريد ١٠٠ الف ريال مقابل ١٠٪ من شركتي (أي أن شركته تسوى مليون ريال). يجب أن تكون قادر على شرح وإثبات قيمة أصولك أوفكرتك الحالية وأنها تستحق هذا التقييم. ولا يصلح أن يكون تقييمك مبني على مايمكن أن تؤول إليه فكرتك مستقبلاً.